فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 2234

وصف الله [تعالى] ، وإثبات ألوهيته، وتحقيق صفاته، فناسب ذكر وصفه سبحانه فتأمل هذه التراكيب، ما أرقاها في درجة [1] البلاغة! ونظيره قوله تعالى في سورة الجاثية: {مَنْ عَمِلَ صََالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسََاءَ فَعَلَيْهََا ثُمَّ إِلى ََ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [15] . وفي فصلت: {مَنْ عَمِلَ صََالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسََاءَ فَعَلَيْهََا وَمََا رَبُّكَ بِظَلََّامٍ لِلْعَبِيدِ} (46) .

وحكمة [2] فاصلة الأولى أن قبلها: {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لََا يَرْجُونَ أَيََّامَ اللََّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ} (الجاثية: 14) ، فناسب الختام بفاصلة البعث لأن قبله وصفهم بإنكاره، وأما الأخرى فالختام بها مناسب أي لأنه لا يضيّع عملا صالحا، ولا يزيد على [من] [3] عمل شيئا.

ونظيره قوله في سورة النساء: {إِنَّ اللََّهَ لََا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ} (الآية: 48) . ختم الآية مرة بقوله: {فَقَدِ افْتَرى ََ إِثْمًا عَظِيمًا} (الآية: 48) ، ومرة بقوله: {ضَلََالًا بَعِيدًا} (الآية: 116) لأن الأوّل نزل في اليهود، وهم الذين افتروا على الله ما ليس في كتابه، والثاني نزل في الكفار، ولم يكن لهم كتاب، وكان ضلالهم أشدّ.

وقوله في المائدة: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اللََّهُ} (الآيات: 474544) .

فذكرها ثلاث مرات، وختم الأولى بالكافرين، والثانية بالظالمين، والثالثة بالفاسقين فقيل: لأن الأولى نزلت في أحكام المسلمين، والثانية نزلت في أحكام اليهود، والثالثة [نزلت] [4] في أحكام النصارى. وقيل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اللََّهُ} [5] إنكارا له، فهو كافر، ومن لم يحكم بالحق من [6] اعتقاد الحق وحكم بضدّه فهو ظالم، ومن لم يحكم بالحق [جهلا] [7] وحكم بضدّه فهو فاسق. وقيل: الكافر والظالم والفاسق كلّها بمعنى واحد، وهو الكفر، عبّر عنه بألفاظ مختلفة، لزيادة الفائدة واجتناب صورة التكرار. وقيل غير ذلك.

(1) في المخطوطة: (وجه) .

(2) في المخطوطة: (وكلمة) .

(3) ساقطة من المخطوطة، وهي من المطبوعة.

(4) ساقطة من المخطوطة، وهي من المطبوعة.

(5) في المخطوطة زيادة (أنزل الله) .

(6) في المطبوعة: (مع) .

(7) من المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت