فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 2234

يكون الله تعالى، ويكون الذهاب على صفة تليق به سبحانه، كما قال: {وَجََاءَ رَبُّكَ}

(الفجر: 22) .

قال: وإنما الذي يبطل مذهبه قول الشاعر:

ديار الّتي كانت ونحن على منّى ... تحلّ بنا لولا نجاء الرّكائب [1]

أي تجعلنا حلالا، لا محرمين، وليست الديار داخلة معهم في ذلك.

واعلم أنّه لكون [2] الباء بمعنى الهمزة، لا يجمع بينهما، فإن قلت: كيف جاء {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} (المؤمنون: 20) والهمزة في «أنبت» للنقل؟ قلت: لهم في الانفصال عنه ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون الباء زائدة.

والثاني: أنها باء الحال، كأنه قال: تنبت ثمرها وفيه الدهن، أي وفيهما الدّهن، والمعنى: تنبت الشجرة بالدهن، أي ما هو موجود منه، وتختلط به القوة بنبتها، على موقع المنّة، ولطيف القدرة، وهداية إلى استخراج صبغة الآكلين.

والثالث: أنّ «نبت» و «أنبت» بمعنى.

وللاستعانة [3] ، وهي الدالة على آلة الفعل، نحو كتبت بالقلم، ومنه في أشهر الوجهين:

{بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ} (الفاتحة: 1) .

وللتعليل بمنزلة اللام، كقوله: {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخََاذِكُمُ الْعِجْلَ} (البقرة:

54)، {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هََادُوا} (النساء: 160) ، {فَكُلًّا أَخَذْنََا بِذَنْبِهِ} (العنكبوت:

وللمصاحبة بمنزلة «مع» ، وتسمى باء الحال، كقوله تعالى: {قَدْ جََاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ} (النساء: 170) أي مع الحق أو محقا. {يََا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلََامٍ مِنََّا} (هود: 48) .

(1) البيت لقيس بن الخطيم من قصيدة له في حرب حاطب مطلعها: أتعرف رسما كاطّراد المذاهب. انظر الديوان:

77 (طبعة دار صادر بيروت) . والنجاء: السرعة في السير اللسان 15/ 305، مادة (نجا) .

(2) في المخطوطة (تكون) .

(3) في المخطوطة (والاستغناء به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت