فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 2234

يكون معطوفا على ما قبله بها وإن كان مضمرا. وقال تعالى: {وَقََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلََا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً} (الفرقان: 32) ، ثم قال: {كَذََلِكَ} ، أي كذلك فعلنا ونفعله من التنزيل، وهو كثير».

وقيل: إنها إذا كانت بمعنى «لا» فإنها تدخل على جملة محذوفة، فيها نفي لما قبلها، والتقدير: ليس الأمر كذلك [1] [كقوله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللََّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا}

(مريم: 81) وليس الأمر كذلك] [1] وهي على هذا حرف دال على هذا المعنى [1] [لا موضع لها] [1] ، ولا تستعمل عند خلاف النحويين بهذا المعنى إلا في الوقف عليها، ويكون زجرا وردّا أو إنكارا لما قبلها وهذا مذهب الخليل وسيبويه والأخفش والمبرد والزجاج وغيرهم [5] لأن فيها معنى التهديد [303/ أ] والوعيد ولذلك لم تقع في القرآن إلا في سورة مكية، لأن التهديد والوعيد أكثر ما نزل بمكة لأن أكثر عتوّ المشركين وتجبّرهم بمكة، فإذا رأيت سورة فيها «كلّا» ، فاعلم أنها مكية.

وتكون «كلّا» بمعنى «حقا» عند الكسائي [6] ، فيبتدأ بها لتأكيد ما بعدها، فتكون في موضع المصدر، ويكون موضعها نصبا على المصدر، والعامل محذوف، أي أحقّ ذلك حقا.

ولا تستعمل بهذا المعنى عند حذاق النحويين إلا إذا ابتدئ بها لتأكيد ما بعدها.

وتكون بمعنى «ألا» فيستفتح بها الكلام، وهي على هذا حرف. وهذا مذهب أبي حاتم [7] واستدل على أنها للاستفتاح أنه روى أن جبريل نزل على النبي صلّى الله عليه وسلّم بخمس آيات من سورة العلق، ولما قال: {عَلَّمَ الْإِنْسََانَ مََا لَمْ يَعْلَمْ} (الآية: 5) ، طوى النمط. فهو وقف صحيح، ثم لما نزل بعد ذلك: {كَلََّا إِنَّ الْإِنْسََانَ لَيَطْغى ََ} (العلق: 6) ، فدلّ على أن الابتداء ب «كلّا» من طريق الوحي، فهي في الابتداء بمعنى «ألا» عنده.

فقد حصل ل «كلّا» معاني النفي في الوقف عليها، و «حقّا» و «ألا» في الابتداء بها.

وجميع «كلّا» في القرآن ثلاثة وثلاثون موضعا، في خمس عشرة سورة، ليس في النصف الأول من ذلك شيء.

(1) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.

(5) انظر مغني اللبيب 1/ 188.

(6) ذكر قوله ابن هشام في المغني 1/ 189.

(7) هو سهل بن محمد السجستاني تقدم التعريف به في 1/ 309. وانظر قوله في المغني 1/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت