وقال بعضهم: لها ثلاثة أوجه:
أحدها: سؤال محض عن حال نحو كيف زيد؟
وثانيها: حال لا سؤال معه، كقولك: لأكرمنّك كيف أنت، أي على [أي] [1] حال كنت.
وثالثها: معنى التعجّب [المردود للخلق] [2] .
وعلى هذين تفسير قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوََاتًا فَأَحْيََاكُمْ} (البقرة:
28). قال الراغب [3] في «تفسيره» : كيف هنا استخبار لا استفهام والفرق بينهما أن الاستخبار قد يكون تنبيها للمخاطب وتوبيخا ولا يقتضي عدم المستخبر، والاستفهام بخلاف ذلك.
وقال في «المفردات» [4] : كلّ ما أخبر الله بلفظ «كيف» عن نفسه فهو إخبار على طريق التنبيه للمخاطب أو توبيخ نحو: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ} (البقرة: 28) .
{كَيْفَ يَهْدِي اللََّهُ قَوْمًا} (آل عمران: 86) . {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ}
(التوبة: 7) . {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثََالَ} (الإسراء: 48) ، (الفرقان: 9) ، {فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} (العنكبوت: 20) . {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللََّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} (العنكبوت: 19) .
وقال غيره: قد تأتي للنّفي والإنكار، كقوله: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللََّهِ [وَعِنْدَ رَسُولِهِ] } [5] (التوبة: 7) . كَيْفَ يَهْدِي اللََّهُ قَوْمًا كَفَرُوا [بَعْدَ إِيمََانِهِمْ] } [5] (آل عمران: 86) .
ولتضمّنها معنى الجحد [شاع] [5] أن يقع بعدها «إلّا» [8] ، كقوله: {إِلَّا الَّذِينَ عََاهَدْتُمْ} (التوبة: 7) .
وللتوبيخ، كقوله: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى ََ عَلَيْكُمْ آيََاتُ اللََّهِ} (آل عمران:
101)، كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوََاتًا [فَأَحْيََاكُمْ] } [5] (البقرة: 28) .
(1) ساقطة من المخطوطة.
(2) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
(3) هو الحسين بن محمد الأصفهاني تقدم التعريف به في 1/ 218، وبكتابه في 2/ 204.
(4) المفردات في غريب القرآن: 444مادة (كيف) .
(5) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
(8) العبارة في المخطوطة ( «ألا» المفتوحة في قوله) .