فهرس الكتاب

الصفحة 1877 من 2234

هذا لتكسرت الأشجار، وفني المداد، ويكون قوله: {مََا نَفِدَتْ} مستأنف، أو على حذف حرف العطف، أي وما نفدت.

الرابع: أن تحمل «لو» في هذه المواضع على التي بمعنى «إن» ، قال أبو العباس [1] : «لو أصلها في الكلام أن تدلّ على وقوع الشيء لوقوع غيره، تقول: لو جئتني لأعطيتك. ولو كان زيد هناك لضربتك، ثم تتسع فتصير في معنى «إن» الواقعة للجزاء، تقول: أنت لا تكرمني ولو أكرمتك، تريد «وإن» ، قال تعالى: {وَمََا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنََا وَلَوْ كُنََّا صََادِقِينَ} (يوسف: 17) .

وقوله: {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدى ََ بِهِ} (آل عمران: 91) ، تأويله عند أهل اللغة: لا يقبل أن يتبرر به وهو مقيم على الكفر، ولا يقبل وإن افتدى به.

فإن قيل: كيف يسوغ هذا في قوله [تعالى] : {وَلَوْ أَنَّ مََا} [311/ ب] {فِي الْأَرْضِ} ، فإنّ «إن» الشرطية لا يليها إلا الفعل «وأنّ» المشددة مع ما عملت فيه اسم فإذا كانت «لو» بمنزلة «إن» فينبغي ألّا تليها.

أجاب الصفار [2] : بأنه قد يلي «أنّ» الاسم في اللفظ، فإ [ذا] [3] جاز ذلك في «إن» نفسها، فأولى أن يجوز في «لو» المحمولة عليها، وكما جاز ذلك في «لو» قبل خروجها إلى الشرط مع أنها من الحروف الطالبة للأفعال. قال: والدليل على أنّ «لو» في الآيتين السابقتين بمعنى «إن» [أنّ] [4] الماضي بعدها في موضع المستقبل، «ولو» الامتناعية تصرف معنى المستقبل إلى الماضي، فإن المعنى «وإن يفتد به» .

واعلم أن ما ذكرناه من أنها تقتضي امتناع ما يليها أشكل عليه قوله تعالى: {وَلَوْ كُنََّا صََادِقِينَ} فإنهم لم يقروا بالكذب.

وأجيب بوجهين: أحدهما أنها بمعنى «إن» ، والثاني قاله الزمخشري [5] إنه على الفرض، أي ولو كنا من أهل الصدق عندك.

(1) هو محمد بن يزيد المبرّد تقدم ذكره في 2/ 497، وانظر قوله في كتابه «المقتضب» 3/ 7876باب لولا، بتصرف.

(2) هو القاسم بن علي البطليوسي تقدم التعريف به في 2/ 451.

(3) ليست في المطبوعة.

(4) ليست في المخطوطة.

(5) انظر قوله في «الكشاف» 2/ 246عند تفسير الآية من سورة يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت