فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 2234

كالمتضايفين [1] فإن رفعنا ما أفاده منطوق الكلام السابق فذاك استثناء وموقع الاستدراك بين متنافيين بوجه [ما] [2] فلا يجوز وقوعها بين متوافقين، وقوله تعالى: {وَلَوْ أَرََاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنََازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلََكِنَّ اللََّهَ سَلَّمَ} (الأنفال: 43) ، [3] [لكونه جاء في سياق «لو» ، «ولو» تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره فدل على أن الرؤية ممتنعة في المعنى فلما قيل] [3] : {وَلََكِنَّ اللََّهَ سَلَّمَ} علم إثبات ما فهم إثباته أولا وهو سبب التسليم وهو نفي الرؤية، فعلم أن المعنى [315/ أ] ولكن الله ما أراكهم كثيرا ليسلّمكم، فحذف السبب وأقيم المسبب مقامه.

قال ابن الحاجب [5] : الفرق بين «بل» و «لكن» وإن اتفقا في أنّ الحكم للثاني أنّ «لكن» [6] وضعها على مخالفة ما بعدهما لما قبلهما، ولا يستقيم تقديره إلا مثبتا لامتناع تقدير النفي في المفرد وإذا كان مثبتا وجب أن يكون ما قبله نفيا، كقولك: ما جاءني زيد لكن عمرو ولو قلت: جاءني زيد لكن عمرو، لم يجز لما ذكرنا. وأما بل فللإضراب مطلقا، موجبا كان الأول أو منفيا.

وإذا ثقّلت فهي من أخوات «إنّ» تنصب الاسم وترفع الخبر ولا يليها الفعل.

وأما وقوع المرفوع بعدها في قوله تعالى: {لََكِنَّا هُوَ اللََّهُ رَبِّي} (الكهف: 38) ، و «هو» ضمير الرفع، فجوابه أنها هنا ليست المثقّلة بل [هي] [7] المخففة والتقدير: لكن أنا هو الله ربي ولهذا تكتب في المصاحف بالألف ويوقف عليها بها إلا أنهم ألقوا حركة الهمزة على النون فالتقت النونان، فأدغمت الأولى في الثانية، وموضع «أنا» رفع

(1) كذا في الأصول والعبارة غير ظاهرة، وعبارة ابن هشام أظهر حيث قال في «مغني اللبيب» 1/ 291حرف اللام، لكن: (وفسروا الاستدراك برفع ما يتوهّم ثبوته نحو «ما زيد شجاعا لكنه كريم» لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان، فنفي أحدهما يوهم انتفاء الآخر) ، وعليه لعل صواب عبارة الكتاب (فرفعت ب «لكن» ما أفهمه نفي الوصف بالشجاعة من نفي ثبوت الكرم له) والله أعلم.

(2) ساقطة من المخطوطة.

(3) ليست في المخطوطة، وإنما في المخطوطة (لأن المعنى ولكن الله ما أراكهم كثيرا فاستقام بهذا المعنى، وإنما فهم ذلك من قوله) .

(5) هو عثمان بن عمر تقدم التعريف به في 1/ 466.

(6) تصحفت في المخطوطة إلى (لم يكن) .

(7) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت