بالابتداء، وهو مبتدأ ثان و «الله» مبتدأ ثالث، و «ربّي» خبر المبتدأ الثالث، والمبتدأ الثالث وخبره خبر الثاني، والثاني هو خبر الأول، والراجع إلى الأول [الياء] [1] .
ثم المخفّفة قد تكون مخففة من الثقيلة، فهي عاملة، وقد تكون غير عاملة، فيقع بعدها المفرد، نحو ما قام زيد لكن عمرو، فتكون عاطفة على الصحيح، وإن وقع بعدها جملة كانت حرف ابتداء.
وقال صاحب «البسيط» [2] : إذا وقع بعدها جملة [3] فهل هي للعطف [3] ، أو حرف ابتداء. قولان كقوله تعالى: {لََكِنِ اللََّهُ يَشْهَدُ} (النساء: 166) . قال: وتظهر [5] فائدة الخلاف في جواز الوقف على ما قبلها فعلى العطف لا يجوز، وعلى كونها حرف ابتداء يجوز. قال: وإذا دخل عليها الواو انتقل العطف إليها، وتجردت للاستدراك.
وقال الكسائيّ: المختار عند العرب تشديد النون إذا اقترنت بالواو، وتخفيفها إذا لم تقترن بها وعلى هذا جاء أكثر القرآن العزيز، كقوله تعالى: {وَلََكِنَّ الظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اللََّهِ يَجْحَدُونَ} (الأنعام: 33) . {وَلََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لََا يَعْلَمُونَ} (الأعراف: 131) . {لََكِنِ اللََّهُ يَشْهَدُ} (النساء: 166) . لََكِنِ الرَّسُولُ [وَالَّذِينَ آمَنُوا] } [6] (التوبة: 88) .
{ [لََكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا] } [7] (آل عمران: 198) . {لََكِنِ الظََّالِمُونَ الْيَوْمَ}
(مريم: 38) . وعلّل الفراء [ذلك] [7] بأنها مخففة تكون عاطفة فلا تحتاج إلى واو معها ك «بل» [9] ، فإذا كان قبلها واو لم تشبه «بل» لأن «بل» لا تدخل عليها الواو، وأما إذا كانت مشدّدة فإنها تعمل عمل «إن» ولا تكون عاطفة.
(1) ليست في المخطوطة.
(2) هو الحسن بن شرف شاه ركن الدين الأسترآباذي تقدم التعريف به وبكتابه في 2/ 464.
(3) عبارة المخطوطة (فهي للعطف) .
(5) في المطبوعة (ونظير) .
(6) ليست في المطبوعة.
(7) ليست في المخطوطة.
(9) انظر «رصف المباني» ص 348347باب لكن الخفيفة.