فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأيضا: فكيف يحسن التبعيض فيها، مع أن الإسلام يجبّ ما قبله، فيصحّ قول الأخفش، فالجواب من وجوه:
أحدها: أن المراد بغفران [1] بعض الذنوب في الدنيا، [لأن إغراق قوم نوح عذاب لهم، وذلك إنما كان في الدنيا] [2] مضافا إلى عذاب الآخرة، فلو آمنوا لغفر لهم من الذنوب ما استحقوا به الإغراق في الدنيا، وأما غفران الذنب بالإيمان في الآخرة فمعلوم.
والثاني: أن الكافر إذا آمن فقد بقي عليه ذنوب وهي مظالم العباد، فثبت التبعيض بالنسبة للكافر.
الثالث: أن قوله: {ذُنُوبِكُمْ} يشمل الماضية والمستقبلة، فإنّ الإضافة تفيد العموم، فقيل: «من» لتفيد أن المغفور الماضي، وعدم إطماعهم في غفران المستقبل بمجرد الإسلام [320/ أ] حتى يجتنبوا المنهيات.
وقيل: [إنها] [2] لابتداء الغاية وهو حسن، لقوله: {يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ}
(الأنفال: 38) ، وسيبويه [4] يقدّر في نحو ذلك مفعولا محذوفا، أي يغفر لكم بعضا من ذنوبكم محافظة على معنى التبعيض.
وقيل: بل الحذف للتفخيم، والتقدير: «يغفر لكم من ذنوبكم ما لو كشف لكم عن كنهه لاستعظمتم ذلك» ، والشيء إذا أرادوا تفخيمه أبهموه، كقوله: {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مََا غَشِيَهُمْ} (طه: 78) ، أي أمر عظيم.
وقال الصّفّار [5] : «من» للتبعيض على بابها، وذلك أن «غفر» تتعدى لمفعولين:
أحدهما: باللام، فالأخفش [6] يجعل المفعول المصرح «الذنوب» وهو المفعول الثاني، فتكون «من» زائدة، ونحن نجعل المفعول [7] محذوفا، وقامت «من ذنوبكم»
(1) في المخطوطة (بالغفران) .
(2) ساقطة من المخطوطة.
(4) الكتاب 4/ 225 (باب عدّة ما يكون عليه الكلم) .
(5) هو القاسم بن علي البطليوسي الصفار تقدم التعريف به في 2/ 451.
(6) في المخطوطة (فالأحسن بجعل) .
(7) في المخطوطة (المصرح) .