فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 2234

وأيضا: فكيف يحسن التبعيض فيها، مع أن الإسلام يجبّ ما قبله، فيصحّ قول الأخفش، فالجواب من وجوه:

أحدها: أن المراد بغفران [1] بعض الذنوب في الدنيا، [لأن إغراق قوم نوح عذاب لهم، وذلك إنما كان في الدنيا] [2] مضافا إلى عذاب الآخرة، فلو آمنوا لغفر لهم من الذنوب ما استحقوا به الإغراق في الدنيا، وأما غفران الذنب بالإيمان في الآخرة فمعلوم.

والثاني: أن الكافر إذا آمن فقد بقي عليه ذنوب وهي مظالم العباد، فثبت التبعيض بالنسبة للكافر.

الثالث: أن قوله: {ذُنُوبِكُمْ} يشمل الماضية والمستقبلة، فإنّ الإضافة تفيد العموم، فقيل: «من» لتفيد أن المغفور الماضي، وعدم إطماعهم في غفران المستقبل بمجرد الإسلام [320/ أ] حتى يجتنبوا المنهيات.

وقيل: [إنها] [2] لابتداء الغاية وهو حسن، لقوله: {يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ}

(الأنفال: 38) ، وسيبويه [4] يقدّر في نحو ذلك مفعولا محذوفا، أي يغفر لكم بعضا من ذنوبكم محافظة على معنى التبعيض.

وقيل: بل الحذف للتفخيم، والتقدير: «يغفر لكم من ذنوبكم ما لو كشف لكم عن كنهه لاستعظمتم ذلك» ، والشيء إذا أرادوا تفخيمه أبهموه، كقوله: {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مََا غَشِيَهُمْ} (طه: 78) ، أي أمر عظيم.

وقال الصّفّار [5] : «من» للتبعيض على بابها، وذلك أن «غفر» تتعدى لمفعولين:

أحدهما: باللام، فالأخفش [6] يجعل المفعول المصرح «الذنوب» وهو المفعول الثاني، فتكون «من» زائدة، ونحن نجعل المفعول [7] محذوفا، وقامت «من ذنوبكم»

(1) في المخطوطة (بالغفران) .

(2) ساقطة من المخطوطة.

(4) الكتاب 4/ 225 (باب عدّة ما يكون عليه الكلم) .

(5) هو القاسم بن علي البطليوسي الصفار تقدم التعريف به في 2/ 451.

(6) في المخطوطة (فالأحسن بجعل) .

(7) في المخطوطة (المصرح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت