فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 2234

مقامه، أي جملة من ذنوبكم، وذلك أن المغفور لهم بالإسلام ما اكتسبوه في حال الكفر لا [في] [1] حال الإسلام، والذي اكتسبوه في حال الكفر بعض ذنوبهم لا جميعها.

وأما قوله في آية الصدقة: ونكفّر [2] عنكم من سيّئاتكم (البقرة: 271) فللتبعيض، لأن أخذ الصدقة لا يمحو [3] كل السيئات.

ومما احتجّ به الأخفش [4] أيضا قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ}

(النور: 30) ، أي أبصارهم، وقوله: {وَلَهُمْ فِيهََا مِنْ كُلِّ الثَّمَرََاتِ} (محمد: 15) ، أي كلّ الثمرات. وقوله: {وَلَقَدْ جََاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} (الأنعام: 34) .

وهذا ضعيف أيضا، بل هي في الأول للتبعيض، لأن النظر قد يكون عن تعمّد و [عن] [5] غير تعمد، والنهي إنما يقع على نظر العمد فقط، ولهذا عطف عليه قوله [تعالى] : {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} (النور: 30) ، من غير إعادة «من» ، لأنّ حفظ الفروج واجب مطلقا، ولأنه يمكن التحرّز منه، ولا يمكن في النظر لجواز وقوعه اتفاقا، وقد يباح للخطبة وللتعليم ونحوهما.

وأما الثانية فإنّ الله [تعالى] وعد أهل الجنة أن يكون لهم فيها كلّ نوع من أجناس الثمار مقدار ما يحتاجون إليه وزيادة، ولم يجعل جميع الذي خلقه الله من الثمار عندهم بل عند كلّ منهم من الثمرات ما يكفيه، وزيادة على كفايته، وليس المعنى على أن جميع الجنس عندهم حتى لم تبق معه بقية لأنّ في ذلك وصف ما عند الله بالتناهي.

وأما الثالثة: فللتبعيض، بدليل قوله: {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنََاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} (النساء: 164) .

(1) ساقطة من المطبوعة.

(2) تصحفت في المطبوعة إلى (ويكفّر) ، وانظر الصفحة السابقة فقد تقدم فيها تخريج القراءة.

(3) في المخطوطة (تمحص) .

(4) انظر كتابه معاني القرآن 1/ 9998 (باب زيادة من) .

(5) ساقطة من المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت