فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 2234

وقد تكون المصاحبة في الاشتراك بين المفعول وبين المضاف، كقوله: شممت طيبا مع زيد.

ويجوز أن يكون منه قوله تعالى: {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} (الكهف: 67) ، نقل ذلك أبو الفتح القشيري [1] في شرح «الإلمام» عن بعضهم، ثم قال: وقد ورد في الشعر استعمال «مع» في معنى ينبغي أن يتأمّل ليلحق بأحد الأقسام، وهو قوله:

يقوم مع الرّمح الرّدينيّ قامة ... ويقصر عنه طول كلّ نجاد

وقال الراغب [2] : «مع تقتضي الاجتماع، إمّا في المكان، نحو: هما معا في الدار، أو في الزمان، نحو: ولدا معا، أو في المعنى كالمتضايفين نحو: الأخ والأب فإن أحدهما صار أخا للآخر [في حال ما صار الآخر أخاه] [3] ، وإمّا في الشرف والرتبة، نحو:

هما معا في العلوّ، وتقتضي معنى [4] النصرة والمضاف إليه لفظ «مع» هو المنصور [5] ، نحو:

قوله تعالى: {لََا تَحْزَنْ إِنَّ اللََّهَ مَعَنََا} (التوبة: 40) . {إِنَّ اللََّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا}

(النحل: 128) ، {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مََا كُنْتُمْ} (الحديد: 4) ، {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللََّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (البقرة: 194) ، {إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ} (الشعراء: 62) . انتهى.

وقال ابن مالك [6] : إن «معا» إذا أفردت تساوي «جميعا» معنى، وردّ عليه الشيخ أبو حيان [7] بأن بينهما فرقا. قال ثعلب: إذا قلت: قام زيد وعمرو جميعا احتمل أن يكون القيام في وقتين، وأن يكون في [وقت] [8] واحد، وإذا قلت: قام زيد وعمرو معا فلا يكون إلا في وقت واحد. والتحقيق ما سبق.

(1) هو محمد بن علي بن وهب تقدم التعريف به في 1/ 117، وبكتابه في 2/ 416.

(2) انظر كتابه «المفردات في غريب القرآن» : 470مادة (مع) .

(3) العبارة بين الحاصرتين ليست في المخطوطة.

(4) تصحفت في المطبوعة إلى (مع) . والتصويب من المخطوطة والمفردات.

(5) عبارة المخطوطة (هو مع منصور) .

(6) هو محمد بن عبد الله تقدم التعريف به في 1/ 381. وقد ذكر قوله وقول ثعلب ابن هشام في مغني اللبيب 1/ 334 (مع) .

(7) هو محمد بن يوسف تقدم التعريف به في 1/ 130.

(8) ساقطة من المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت