فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 2234

وقوله تعالى مخبرا عن منكري البعث: {مََا هِيَ إِلََّا حَيََاتُنَا الدُّنْيََا نَمُوتُ وَنَحْيََا} [1]

(الجاثية: 24) أي نحيا ونموت. وقوله: {سَخَّرَهََا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيََالٍ وَثَمََانِيَةَ أَيََّامٍ}

(الحاقة: 7) ، والأيام هنا قبل الليالي، إذ لو كانت الليالي قبل الأيام كانت الأيام مساوية للّيالي وأقلّ.

قال الصفّار [2] : ولو كان على ظاهره لقال: «سبع ليال وستة أيام» ، أو «سبعة أيام» ، وأما «ثمانية» فلا يصح على جعل الواو للترتيب.

(فائدة) : قوله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} (المدثر: 11) ، {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ} (المزمل: 11) أجاز أبو البقاء [3] كون الواو عاطفة، وهو فاسد لأنّه يلزم فيه أن يكون الله تعالى أمر نبيه عليه السلام أن يتركه، وكأنه قال: اتركني واترك من خلقت وحيدا، وكذلك: اتركني واترك المكذبين، فتعيّن أن يكون المراد: خلّ بيني وبينهم، وهو واو «مع» كقولك: لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها.

[4] [ومن الثالث قوله تعالى: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} (القيامة: 9) فلا يتصور أن يتقدم أحدهما الآخر] [4] .

والثاني: واو الاستئناف، وتسمى واو القطع والابتداء وهي التي يكون بعدها جملة غير متعلقة بما قبلها في المعنى، ولا مشاركة في الإعراب، ويكون بعدها الجملتان.

فالاسمية، كقوله تعالى: {ثُمَّ قَضى ََ أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} (الأنعام: 2) .

والفعلية، كقوله: {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحََامِ} (الحج: 5) {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا * وَيَقُولُ الْإِنْسََانُ} (مريم: 6665) والظاهر أنّها الواو العاطفة لكنها تعطف الجمل التي لا محل لها من الإعراب لمجرد الربط وإنّما سميت واو الاستئناف لئلا يتوهم أن ما بعدها من المفردات معطوف على ما قبلها.

(1) الآية في المخطوطة {إِنْ هِيَ إِلََّا حَيََاتُنَا الدُّنْيََا نَمُوتُ وَنَحْيََا} (المؤمنون: 37) .

(2) هو القاسم بن علي البطليوسي تقدم التعريف به في 2/ 451.

(3) انظر كتابه إملاء ما منّ به الرحمن (طبعة دار الكتب العلمية) 2/ 271 (المزمّل) 273، (المدثر) .

(4) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت