فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 2234

وفيها سؤالان:

(أحدهما) : أنه سبحانه في الأولى قدّم نفي قبول الشفاعة على أخذ العدل، وفي الثانية [1] قدّم نفي قبول العدل على الشفاعة. (السؤال الثاني) : أنه سبحانه وتعالى قال في الأولى: {لََا يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ} (البقرة: 48) وفي الثانية: {وَلََا تَنْفَعُهََا شَفََاعَةٌ}

(البقرة: 123) فغاير بين اللفظين، فهل ذلك لمعنى يترتب عليه، أو من باب التوسّع في [18/ أ] الكلام، والتنقل من أسلوب إلى آخر كما جرت عادة العرب؟

والجواب: أن القرآن الحكيم وإن اشتمل على النقل من أسلوب إلى آخر لكنه يشتمل مع ذلك على فائدة وحكمة، قال الله تعالى: {كِتََابٌ أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [2] (هود: 1) ولم يقل « [من] [3] رحمن ولا رحيم» ، للتّنصيص على أنه لا بدّ من الحكمة وهاتان الآيتان كلاهما في حق بني إسرائيل، وكانوا يقولون: إنهم أبناء الأنبياء وأبناء أبنائهم، وسيشفع لنا آباؤنا، فأعلمهم الله أنه لا تنفعهم الشفاعة، ولا تجزي نفس عن نفس شيئا. وتعلق بهذه الآية المعتزلة على نفي الشفاعة، كما ذكره الزمخشريّ [4] وأجاب عنها أهل السنّة بأجوبة كثيرة ليس هذا محلّها.

وذكر الله [في] [5] الآيتين النفس متكرّرة [6] ، ثم أتى بضمير يحتمل رجوعه إلى الأولى أو إلى الثانية، وإن كانت القاعدة عود الضمير إلى الأقرب ولكن قد يعود إلى غيره، كقوله تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (الفتح: 9) فالضمير في التعزير والتوقير

(1) في المطبوعة: (الثاني) .

(2) تصحفت الآية في المخطوطة هكذا: (كتاب فصّلت آياته من لدن حكيم خبير) .

(3) ساقطة من المخطوطة.

(4) قال في الكشاف 1/ 67في الكلام على الآية 48من سورة البقرة: «فإن قلت: هل فيه دليل على ان الشفاعة لا تقبل للعصاة. قلت: نعم لأنه نفي أن تقضي نفس عن نفس حقّا أخلّت به من فعل أو ترك، ثم نفي أن يقبل منها شفاعة شفيع، فعلم أنها لا تقبل للعصاة» وردّ عليه الاسكندري في «الانتصاف» المطبوع بأسفل «الكشاف» بقوله: «أما من جحد الشفاعة فهو جدير أن لا ينالها وأما من آمن بها وصدّقها وهم أهل السنّة والجماعة فأولئك يرجون رحمة الله، ومعتقدهم أنها تنال العصاة من المؤمنين، وإنما ادّخرت لهم وليس في الآية دليل لمنكريها» ، وانظر مفاتيح الغيب للفخر الرازي 1/ 53.

(5) ساقطة من المخطوطة.

(6) في المخطوطة: (منكرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت