فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 2234

«يا بني يعقوب» وسرّه أن القوم لما خوطبوا بعبادة الله، وذكّروا بدين أسلافهم، موعظة لهم وتنبيها من غفلتهم، سمّوا بالاسم الذي فيه تذكرة بالله، فإن «إسرائيل» اسم مضاف إلى الله سبحانه في التأويل، ولهذا لما دعا النبي صلّى الله عليه وسلّم قوما إلى الإسلام يقال لهم: «بنو عبد الله» ، قال: «يا بني عبد الله، إن الله قد أحسن [1] اسم أبيكم» [2] ، يحرضهم بذلك على ما يقتضيه اسمهم [3] من العبودية. ولما ذكر موهبته لإبراهيم وتبشيره [به] [4] قال: يعقوب، وكان أولى من إسرائيل، لأنها موهبة تعقب أخرى، وبشرى [عقب بها بشرى] [4] فقال: {فَبَشَّرْنََاهََا} [6]

بِإِسْحََاقَ وَمِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ [هود: 71] [وإن كان اسم يعقوب] [4] عبرانيا لكن لفظه موافق للعربيّ، من العقب والتعقيب. فانظر مشاكلة الاسمين للمقامين [8] فإنه من العجائب.

وكذلك حيث ذكر الله نوحا سماه به، واسمه عبد الغفار، للتنبيه على كثرة نوحه على نفسه في طاعة ربه.

ومنه قوله تعالى حاكيا عن عيسى: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}

(الصف: 6) ، ولم يقل «محمد» [لأنه لم يكن محمدا] [9] حتى كان أحمد، حمد ربّه، فنبّأه وشرفه، فلذلك تقدم على محمد فذكره عيسى به [10] .

ومنه أنّ مدين هم أصحاب الأيكة، إلا أنه سبحانه حيث أخبر عن مدين قال: {أَخََاهُمْ شُعَيْبًا} (الأعراف: 85، هود: 84، العنكبوت: 36) ، وحيث أخبر عن الأيكة (الشعراء: 176، الحجر: 78، ص: 13، ق: 14) ، لم يقل «أخوهم» . والحكمة فيه أنه لما عرّفهم [11] بالنسب،

(1) في المطبوعة: (حسّن) .

(2) أخرجه ابن إسحاق في السير والمغازي ص 232من رواية الزهري، باب قصة النبي صلّى الله عليه وسلّم لما عرض نفسه على العرب، وأخرجه ابن هشام في السيرة ج 1ص 424عن ابن إسحاق من رواية عبد الله بن حصين، باب عرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نفسه على القبائل.

(3) في المطبوعة: (اسمه) .

(4) ساقطة من المخطوطة.

(6) في المخطوطة: {فَبَشَّرْنََاهُ} .

(8) في المخطوطة: (من المقامين) .

(9) ساقطة من المخطوطة.

(10) انظر (التعريف والإعلام) للسهيلي ص 169.

(11) في المطبوعة: (عرفها) ، والتصويب من المخطوطة، وهو ما ينسجم مع كلمة «عرّفهم» الآتية، وانظر التعريف والإعلام: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت