فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 2234

وإذا أردت زيادة إيضاح فتأمل ما اشتملت عليه سورة «ص» من الخصومات المتعددة فأولها خصومة الكفار مع النبي صلّى الله عليه وسلّم. وقولهم: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلََهًا وََاحِدًا} (ص: 5) ، إلى آخر كلامهم، ثم اختصام الخصمين عند داود، ثم تخاصم أهل النار، ثم اختصام الملأ الأعلى في العلم، وهو الدّرجات، والكفارات، ثم تخاصم [23/ أ] إبليس واعتراضه على ربّه وأمره بالسجود، ثم اختصامه ثانيا في شأن بنيه وحلفه ليغوينّهم أجمعين إلا أهل الإخلاص منهم.

وكذلك سورة {ن وَالْقَلَمِ} فإن فواصلها كلها على هذا الوزن، [مع] [1] ما تضمنت من الألفاظ النونية.

وتأمل سورة الأعراف زاد فيها «ص» لأجل قوله: {فَلََا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ}

(الآية: 2) وشرح فيها قصص آدم فمن بعده من الأنبياء، ولهذا قال بعضهم: معنى {المص} ، {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} (الشرح: 1) . وقيل: معناه المصوّر، وقيل:

أشار بالميم لمحمّد، وبالصاد للصّديق وفيه إشارة لمصاحبة الصاد الميم، وأنها تابعة لها كمصاحبة الصّدّيق لمحمد ومتابعته له.

وجعل السهيليّ هذا من أسرار الفواتح، وزاد في الرعد «راء» لأجل قوله: {اللََّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمََاوََاتِ} (الآية: 2) ولأجل ذكر الرعد والبرق وغيرهما.

واعلم أن عادة القرآن العظيم في ذكر هذه الحروف أن يذكر بعدها ما يتعلق بالقرآن كقوله: {الم ذََلِكَ الْكِتََابُ} (البقرة: 1و 2) وقد جاء بخلاف ذلك في العنكبوت والروم فيسأل عن حكمة [2] [ذلك.

ثم لا بدّ من التنبيه على] [2] أحكام تختص بهذه الفواتح الشريفة:

الأول: أن البصريين لم يعدّوا شيئا منها آية وأما الكوفيون فمنها ما عدّوه آية، ومنها ما لم يعدّوه آية وهو علم توقيفيّ لا مجال للقياس فيه كمعرفة السور أما {الم}

(1) ساقطة من المخطوطة.

(2) في المخطوطة (أن يذكر) بدل ما هو ضمن الحاصرتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت