فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويوم أحد تمسّك الكفار بالقتال فقوبلوا بالبيان، وبه يعلم الجواب لمن تتبع المتشابه من القول والفعل. وأوجب الحج في آل عمران، وأما في البقرة فذكر أنه مشروع وأمر بتمامه بعد الشروع فيه، ولهذا ذكر البيت والصفا والمروة. وكان خطاب النّصارى في آل عمران أكثر، كما أنّ خطاب اليهود في البقرة أكثر لأن التوراة أصل والإنجيل فرع لها، والنبيّ صلّى الله عليه وسلّم [1] [لما هاجر إلى المدينة] [1] دعا اليهود وجاهدهم، وكان جهاده للنصارى في آخر الأمر كما كان دعاؤه لأهل الشرك قبل أهل الكتاب ولهذا كانت السور المكيّة فيها [الدين] [3] الذي اتفق عليه الأنبياء، فخوطب بها جميع الناس والسور المدنية فيها خطاب من أقرّ بالأنبياء من أهل الكتاب والمؤمنين، فخوطبوا: يا أهل الكتاب، يا بني إسرائيل.
وأما سورة النساء فتتضمّن جميع أحكام الأسباب التي بين الناس وهي نوعان: مخلوقة لله تعالى، ومقدورة لهم كالنسب والصهر، ولهذا افتتحها الله بقوله: {رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهََا زَوْجَهََا} (النساء: 1) ، ثم قال: {وَاتَّقُوا اللََّهَ الَّذِي تَسََائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحََامَ} وبين الذين يتعاهدون ويتعاقدون فيما بينهم وما [38/ ب] تعلّق بذلك من أحكام الأموال والفروج والمواريث. ومنها العهود التي حصلت بالرسالة [4] [والمواثيق التي حصلت بالرسالة] [4] والتي أخذها الله على الرسل.
وأما المائدة فسورة العقود، وبهنّ تمام الشرائع قالوا: وبها تم الدّين، فهي سورة التكميل. بها ذكر الوسائل كما في الأنعام والأعراف ذكر المقاصد، كالتحليل والتحريم كتحريم الدماء والأموال وعقوبة المعتدين. وتحريم الخمر من تمام حفظ العقل والدين.
وتحريم الميتة والدم والمنخنقة، وتحريم الصيد على المحرم من تمام الإحرام. وإحلال الطيبات من تمام عبادة الله. ولهذا ذكر فيها ما يختص بشريعة محمد صلّى الله عليه وسلّم كالوضوء والحكم بالقرآن، فقال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنََا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهََاجًا} (المائدة: 48) وذكر أنه من ارتد عوّض الله بخير منه. ولا يزال هذا الدين كاملا ولهذا قيل: إنها آخر القرآن نزولا، فأحلّوا حلالها، وحرّموا حرامها.
وهذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيات: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة من
(1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(3) ساقطة من المخطوطة.
(4) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.