فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 2234

قطع ميلا أو فرسخا وانتهى إلى رأس بريّة نفّس ذلك منه ونشطه للمسير ومن ثمة جزّأ القرآن أجزاء وأخماسا. ومنها أن الحافظ إذا حذق [1] السّورة اعتقد أنه أخذ من كتاب الله طائفة مستقلة فيعظم عنده ما حفظه. ومنه حديث أنس: «كان الرّجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جلّ فينا» [2] .

ومن ثم كانت القراءة في الصلاة بسورة أفضل. ومنها أن التفصيل يسبّب تلاحق الأشكال والنظائر وملاءمة بعضها لبعض، وبذلك [3] تتلاحظ المعاني والنظم، الى غير ذلك من الفوائد».

أما الآية فلها في اللغة ثلاثة معان:

أحدها جماعة الحروف، قال أبو عمرو الشيباني [4] : «تقول العرب: خرج القوم بآيتهم أي بجماعتهم» .

ثانيها الآية: العجب، تقول العرب: فلان آية في العلم وفي الجمال، قال الشاعر:

آية في الجمال ليس له في ال ... حسن شبه وما له من نظير

فكأنّ كل آية عجب في نظمها، والمعاني المودعة فيها.

ثالثها العلامة، تقول العرب: خربت دار فلان وما بقي فيها آية، أي علامة فكأن كلّ آية في القرآن علامة ودلالة على نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم.

واختلف في وزنها فقال سيبويه: «فعلة» بفتح العين، وأصلها «أيية» تحركت الياء

(1) في المخطوطة: (حفظ) .

(2) اضطربت عبارة المخطوطة، واللفظ عند ابن حبّان (عدّ فينا ذو شأن) والحديث أخرجه بلفظه ابن حبّان في الصحيح 2/ 62، كتاب الرقاق، ذكر خبر قد شنع به بعض المعطلة على أصحاب الحديث حيث حرمها التوفيق وإدراك معناه. الحديث رقم (741) . وأخرج أصله أحمد في المسند 3/ 222، ومسلم في الصحيح 4/ 2145، كتاب صلاة المنافقين وأحكامهم (50) ، الحديث (14/ 2781) .

(3) في المخطوطة (لذلك) .

(4) هو إسحاق بن مرار أبو عمرو الشيباني الكوفي، كان راوية أهل بغداد واسع العلم باللغة والشعر ثقة في الحديث كثير السماع نبيلا فاضلا عالما بكلام العرب له تصانيف هامة منها: كتاب: «الجيم» ت 206هـ (السيوطي، بغية الوعاة 1/ 439) وانظر قوله في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص: 34، وخزانة الأدب 3/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت