ال {قَسْوَرَةٍ} (المدثر: 51) : الأسد بلغة الحبشة [1] .
واختار الزمخشريّ [2] أن {التَّوْرََاةَ وَالْإِنْجِيلَ} (آل عمران: 3) أعجميّان، ورجح ذلك بقراءة «الإنجيل» بالفتح، ثم اختلفوا، فقال الطبري: هذه الأمثلة المنسوبة إلى سائر اللغات إنّما اتفق فيها أن تتوارد اللغات، فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد. وحكاه ابن فارس عن أبي عبيد.
وقال ابن عطية [3] : «بل كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلغتهم بعض مخالطة لسائر الألسنة [4] بتجارات، وبرحلتي قريش، [5] وكسفر مسافر بن [5] أبي عمرو إلى الشام، وسفر عمر بن الخطاب، وكسفر عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة، وكسفر الأعشى إلى الحيرة، وصحبته [7] مع كونه حجة في اللغة، فعلّقت العرب بهذا كله ألفاظا أعجمية، غيّرت بعضها بالنقص [8] [من حروفها] [9] وجرت في [10] تخفيف ثقل العجمة، واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها، حتى جرت مجرى العربيّ الفصيح، ووقع بها البيان.
وعلى هذا الحدّ نزل بها القرآن، فإن جهلها عربيّ فكجهله الصريح [11] بما في لغة [11] غيره، وكما لم يعرف ابن عباس معنى (فاطر) [13] إلى غير ذلك. قال: فحقيقة العبارة عن هذه الألفاظ أنها في الأصل أعجمية، لكن استعملتها العرب وعرّبتها فهي عربية بهذا الوجه».
(1) انظر اللغات في القرآن: 52، والإتقان: 2/ 115، والمهذب: 218.
(2) الكشاف 1/ 173، في أول سورة آل عمران.
(3) مقدمة المحرر الوجيز 1/ 70.
(4) تصحّفت في المطبوعة إلى: (الألسن) .
(5) تصحفت في المطبوعة إلى: (وبسفر مسافرين كسفر) والتصويب من المحرر الوجيز والمخطوطة.
(7) العبارة في تفسير ابن عطية (وصحبته لنصاراها) .
(8) تصحّفت في المخطوطة إلى: (بالبعض) .
(9) ساقطة من المخطوطة.
(10) في المخطوطة: (إلى) .
(11) في المخطوطة (بلغة) .
(13) قال السيوطي في الدرّ المنثور 5/ 244: «أخرج أبو عبيد في «فضائله» وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في «شعب الإيمان» عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت لا أدري ما {فََاطِرِ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ} حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها قال ابتدأتها».