فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 2234

تعالى: {شَغَفَهََا حُبًّا} (يوسف: 30) فسكت وقال: هذا في القرآن، ثم ذكر قولا لبعض العرب في جارية لقوم أرادوا بيعها: أتبيعونها وهي لكم شغاف! ولم يزد على هذا. ولهذا حثّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على تعلّم إعراب القرآن وطلب معاني الغريب منه [1]

واعلم أنّه ليس لغير العالم بحقائق اللغة وموضوعاتها تفسير شيء من كلام [2] الله، ولا يكفي في حقّه تعلّم اليسير منها، فقد يكون اللفظ مشتركا وهو يعلم أحد المعنيين والمراد [المعنى] [3] الآخر، وهذا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما من أفصح قريش، «سئل أبو بكر عن (الأبّ) (عبس: 31) فقال أبو بكر: أيّ سماء تظلّني، وأيّ أرض تقلّني إذا قلت في كلام الله ما لا أعلم [4] » ! و «قرأ عمر سورة «عبس» ، فلما بلغ (الأبّ) (الآية: 31) قال: الفاكهة قد عرفناها، فما الأبّ؟ ثم قال: لعمرك يا ابن الخطّاب إن هذا لهو التكلّف [5] . وروي عنه أيضا أنه قال: {آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا} (آل عمران: 7) وفي رواية قال: «فما الأبّ؟ [6] [ثم قال: ما كلّفنا، أو ما أمرنا بهذا» [7] .

وما ذاك بجهل منهما لمعنى «الأبّ» وإنما يحتمل والله أعلم أن (الأبّ) ] [6] من الألفاظ المشتركة في لغتهما أو في لغات، فخشيا إن فسراه بمعنى من معانيه أن يكون المراد غيره، ولهذا اختلف المفسرون في معنى «الأبّ» على سبعة أقوال، فقيل: ما ترعاه البهائم، وأما ما يأكله الآدميّ فالحصيد. والثاني: التبن خاصة. والثالث: كلّ ما نبت على وجه الأرض، والرابع: ما سوى الفاكهة، والخامس: الثمار [44/ أ] الرطبة، وفيه بعد، لأنّ الفاكهة تدخل في

(1) تصحّفت في المطبوعة إلى: (العربية) ، أخرج الحاكم في المستدرك 2/ 239وابن أبي شيبة والبيهقي في «الشعب» عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه» . (كنز العمال 1/ 607، الحديث(2781) .

(2) في المخطوطة: (كتاب) .

(3) ساقطة من المخطوطة.

(4) أخرجه أبو عبيد في الفضائل ق 59/ أ (مخطوطة توبنجن) وأخرجه عبد بن حميد عن إبراهيم التميمي (ذكره السيوطي في الدرّ المنثور 6/ 317) .

(5) أخرجه أبو عبيد في الفضائل ق 59/ أ (مخطوطة توبنجن) والطبري في التفسير 30/ 38، 39، والحاكم في المستدرك 2/ 514عند تفسير سورة عبس، وأخرجه سعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في «شعب الإيمان» والخطيب (ذكره السيوطي في الدرّ المنثور 6/ 317) .

(6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(7) الرواية أخرجها ابن مردويه عن أبي وائل أنّ عمر (ذكرها السيوطي في الدرّ المنثور 6/ 317) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت