فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 2234

وينبغي العناية بتدبّر الألفاظ كي لا يقع الخطأ، كما وقع لجماعة من الكبار، فروى الخطّابي [1] عن أبي العالية «أنه سئل عن معنى قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلََاتِهِمْ سََاهُونَ}

(الماعون: 5) ، فقال: هو الذي ينصرف عن صلاته ولا يدري عن شفع أو وتر، قال الحسن [2] : مه يا أبا العالية! ليس هكذا، بل الذين سهوا عن ميقاتهم حتى تفوتهم، ألا ترى قوله: {عَنْ صَلََاتِهِمْ} » [3] ! فلمّا لم يتدبر أبو العالية حرف «في» و (عن) تنبّه له الحسن، إذ لو كان المراد ما فهم أبو العالية لقال: «في صلاتهم» ، فلما قال: {عَنْ صَلََاتِهِمْ} دلّ على أن المراد به الذهاب عن الوقت، ولذلك [4] قال ابن قتيبة [5] في قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمََنِ} (الزخرف: 36) أنه من عشوت أعشو عشوا: إذا نظرت [6] ، وغلّطوه في ذلك، وإنما معناه يعرض [7] ، وإنما غلط لأنه لم يفرق بين عشوت إلى الشيء وعشوت عنه.

وقال أبو عبيدة [8] في قوله تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤََادُ أُمِّ مُوسى ََ فََارِغًا} (القصص: 10) قال:

«فارغا من الحزن، لعلمها أنه لم يغرق ومنه: «دم فراغ» ، أي لا قود فيه ولا دية»، وقال بعض الأدباء [9] : «أخطأ أبو عبيدة في المعنى لو كان قلبها فارغا من الحزن عليه لما قال [تعالى] :

{لَوْلََا أَنْ رَبَطْنََا عَلى ََ قَلْبِهََا} (القصص: 10) لأنها كادت تبدي [به] [10] ».

وهذا الباب عظيم الخطر ومن هنا تهيّب [11] كثير من السلف تفسير القرآن، وتركوا القول فيه حذرا أن يزلّوا فيذهبوا عن المراد وإن كانوا علماء باللسان فقهاء في الدين. وكان الأصمعيّ وهو إمام اللغة لا يفسر شيئا من غريب القرآن، وحكي عنه أنه سئل عن قوله

(1) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم، تقدم في 1/ 343.

(2) في المخطوطة: (أبو الحسن) .

(3) أخرجه عبد الرزاق في التفسير عند تفسير سورة الماعون الحديث رقم (3443) ، وأخرجه ابن المنذر (ذكره السيوطي في الدرّ المنثور 6/ 400) .

(4) في المخطوطة: (كذلك) .

(5) انظر قوله في تفسير غريب القرآن ص: 398397وعزا هذا القول لأبي عبيدة، وانظر قول أبي عبيدة في المجاز 2/ 204.

(6) العبارة في المخطوطة [نظرت إليها] .

(7) وهو قول الفرّاء في معاني القرآن 3/ 32.

(8) في مجاز القرآن 2/ 98.

(9) هو ابن قتيبة، وانظر قوله في تفسير الغريب: 329328.

(10) ساقطة من المخطوطة.

(11) في المخطوطة: (يهيب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت