فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 2234

: بم انتصب؟ قال: بالحال، قلت: لمن الحال؟ قال: لله تعالى، قلت: فيقال لله حال؟ [قال] [1] : إن الحال في اللفظ لا لمن يلفظ بالحال عنه ولكنّ الترجمة لا تستوفي حقيقة المعنى في [النفس] [1] إلا بعد أن يصوغ الوهم هذه الأشياء صياغة تسكن إليها النفس، وينتفع بها القلب، ثم تكون حقائق الألفاظ في مفادها غير معلومة ولا منقوضة باعتقاد، وكما أن المعنى على بعد من اللفظ، كذلك الحقيقة على بعد من الوهم.

السادس: البحث عن الأصلي والزائد، ومن هذا قوله تعالى: {إِلََّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكََاحِ} (البقرة: 237) فإنه قد نتوهم [3] «الواو» في الأولى ضمير الجمع، فيشكل ثبوت النون مع «أن» [4] ، وليس كذلك بل الواو هنا لام الكلمة، والنون ضمير جمع المؤنث، فبني الفعل معها على السكون فإذا وصل الناصب أو الجازم لا تحذف النون ومثله: «النساء يرجون» ، بخلاف: «الرجال يرجون» ، فإن الواو فيه ضمير الجمع، والنون حرف علامة للرفع وأصله «يرجوون» أعلّت لام الكلمة بما يقتضيه التصريف، فإذا دخل الجازم حذف النون وهذا مما اتفق فيه اللفظ واختلف [في] [5]

التقدير.

وكذلك يبحث عما تقتضيه الصناعة في التقدير، ولا يؤخذ بالظاهر، ففي نحو قوله تعالى: {لََا مَرْحَبًا بِهِمْ} (ص: 59) يتبادر إلى الذهن أن {مَرْحَبًا} نصب، اسم لا، وهو فاسد لأن شرط عملها في الاسم ألّا يكون معمولا لغيرها وإنما نصب بفعل مضمر يجب إضماره، و {لََا} دعاء، و {بِهِمْ} بيان للمدعو عليهم. وأجاز أبو البقاء [6] أن ينصب على المفعول به، أي لا يسمعون {مَرْحَبًا} وأجاز في جملة {لََا مَرْحَبًا} أن تكون مستأنفة، وأن تكون حالا، أي هذا فوج مقولا له: {لََا مَرْحَبًا} . وفيه نظر لأنه قدّر «مقولا» فمقولا هو الحال، و {لََا مَرْحَبًا} محكية بالقول في موضع نصب.

قرأ على ابن مجاهد وابن دريد وابن السراج، كان نزيها عفيفا جميل الأمر حسن الأخلاق زاهدا لا يأكل إلا من كسب يده. من تصانيفه: «أخبار النحاة» و «الإقناع» وغيرها. ت 368هـ (القفطي، إنباه الرواة 1/ 348) .

(1) ساقطة من المخطوطة.

(3) في المخطوطة (يتوهم) .

(4) تصحّفت في المخطوطة إلى: (النون) .

(5) ساقطة من المخطوطة.

(6) العكبري، تقدم ذكره في 1/ 159، وانظر قوله في كتابه «إملاء ما منّ به الرحمن» 2/ 114 (ط. الميمنية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت