فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومنه قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللََّهِ} (الحجرات: 7) يتبادر إلى الذهن أن الظرف قبله خبر «أنّ» على التقديم، وهو فاسد لأنه ليس المراد الإخبار بأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيهم، وإنما الغرض أنه لو أطاعكم في كثير من الأمر لعنتم، وإنما {فِيكُمْ} حال، [والمعنى] [1] : واعلموا أن رسول الله في حال كونه فيكم لو أطاعكم لكان كذا.
ومنه قوله تعالى: {لََا يُقْضى ََ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} (فاطر: 36) ، وقوله: {وَلََا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} (المرسلات: 36) فإن الجواب وقع فيهما بعد النفي مقرونا بالفاء، وفي الأولى حذفت النون وفي الثانية أثبتها، فما الفرق بينهما؟ وجوابه أن حذف النون جوابا للنفي هو على أحد معنيي نصب «ما تأتينا فتحدثنا» أي ما يكون إتيان ولا حديث، والمعنى الثاني إثبات الإتيان ونفي الحديث، أي ما تأتينا محدثا، أي تأتينا غير محدّث وهذا لا يجوز في الآية.
وأما إثبات النون فعلى العطف.
وقريب من ذلك قوله تعالى: {أَبَشَرًا مِنََّا وََاحِدًا نَتَّبِعُهُ} (القمر: 24) ، وقوله:
{أَبَشَرٌ يَهْدُونَنََا} (التغابن: 6) حيث انتصب {بَشَرًا} في الأول وارتفع في الثاني، فيقال: ما الفرق بينهما؟ والجواب أن نصب {بَشَرًا} على الاشتغال، والشاغل للعامل منصوب، فصحّ لعامله أن يفسّر ناصبا، وأما في الثانية فالشاغل مرفوع مفسّر رافعا وهذا كما تقول: أزيد قام؟ فزيد مرفوع على الفاعلية لطلب أداة الفعل [46/ أ] فهذا في الاشتغال والشاغل مرفوع، وتقول فيما الشاغل فيه منصوب: أزيدا ضربته؟.
وقريب منه إجماع القراء على نصب «قليل» في: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلََّا قَلِيلًا} (البقرة:
249)اختلفوا في: {مََا فَعَلُوهُ إِلََّا قَلِيلٌ} (النساء: 66) وإنما كان كذلك لأن (قليلا) الأول استثناء من موجب، والثاني استثناء من منفي.
فإن قيل: فلم أجمعوا على النصب في {فَلََا يُؤْمِنُونَ إِلََّا قَلِيلًا} (النساء: 46) مع أنه استثناء من غير موجب؟ قيل: لأن هذا استثناء مفرّغ، وهو نعت لمصدر محذوف، فالتقدير فلا يؤمنون إلّا إيمانا قليلا.
ومثله {وَكُلًّا وَعَدَ اللََّهُ الْحُسْنى ََ} في سورة الحديد (الآية: 10) ، قرأها ابن عامر برفع
(1) ساقطة من المخطوطة.