القرآن سورة سورة؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق، فوضعت هذه الأحاديث حسبة».
ثم قد جرت عادة المفسرين ممن ذكر الفضائل أن يذكرها في أول كلّ سورة لما فيها من الترغيب والحث على حفظها إلا الزمخشري فإنه يذكرها في أواخرها. قال مجد الأئمة عبد الرحيم [1] بن عمر الكرمانيّ: «سألت الزمخشريّ عن العلّة في ذلك فقال: لأنّها صفات لها، والصفة تستدعي تقديم الموصوف» .
وقد روى البخاري [رحمه الله] حديث «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» [2] . وروى أصحاب السنن في حديث إلهي: «من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السّائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه» [3] . وقال عليه السلام:
«ما تقرّب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه» [4] قال أبو النّضر [5] : يعني القرآن.
وروى أحمد من حديث أنس [رضي الله عنه] : «أهل القرآن هم أهل الله وخاصّته» [6] .
(1) في المخطوطة (عبد الرحمن بن عمر الكرماني) .
(2) الحديث من رواية عثمان بن عفان رضي الله عنه أخرجه البخاري في الصحيح 9/ 74كتاب فضائل القرآن (66) ، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه (21) الحديث (5027) .
(3) الحديث من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أخرجه الدارمي في السنن 2/ 441كتاب فضائل القرآن، كلام الله على سائر الكلام، والترمذي في السنن 5/ 184كتاب فضائل القرآن (46) ، باب (25) ، الحديث (2926) ، وأخرجه ابن أبي حاتم في علل الحديث 2/ 82علل أخبار رويت في القرآن وتفسير القرآن، الحديث (1738) ، وأخرجه ابن الأنباري في إيضاح الوقف والابتداء 1/ 5وأخرجه أبو عمرو الداني في طبقات القراء (كنز العمال 1/ 445) ، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (مشكاة المصابيح 1/ 658) .
(4) الحديث من رواية أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/ 268، وأخرجه الترمذي في السنن 5/ 176كتاب فضائل القرآن (46) ، باب (17) الحديث (2911) ، وأخرجه ابن السني (كنز العمال 1/ 529) .
(5) أبو النضر أحد رواة الحديث هو هاشم بن القاسم بن مسلم البغدادي، مشهور بكنيته ولقبه قيصر، ثقة ثبت مات سنة 207هـ (ابن حجر تقريب التهذيب: 570) .
(6) أخرجه أحمد في المسند 3/ 128127، وأخرجه أبو داود الطيالسي في المسند: 283الحديث (2124) وأخرجه ابن ماجة في السنن 1/ 78المقدمة باب فضل من تعلم القرآن وعلمه (16) ، الحديث (215) ، وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن: 50الحديث (75) والعسكري في الأمثال (كنز العمال 1/ 523) ، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (تحفة الأشراف 1/ 98) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 556كتاب