فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 2234

العدد لما أخبرته عن الجدّ، فقال: يمكن أن تعدّ ما في الآية من الأسماء المشتقة كلّ واحدة منها باثنين، لأن كلّ واحد منها يحمل ضميرا ضرورة كونه مشتقا وذلك الضمير إنما يعود إلى الله وهو باعتبار ظهورها اسم، وقد اشتملت على آخر مضمر [1] ، فتكون جملة العدد على هذا أحدا وعشرين اسما فأجريت معه وجها لطيفا، وهو أن الاسم المشتق لا يحتمل الضمير بعد صيرورته بالتسمية علما على الأصح، وهذه الصفات كلّها أسماء [الله تعالى] [2] ثم ولو فرضناها محتملة للضمائر بعد التسمية على سبيل التنزل، فالمشتق إنما يقع على موصوفه باعتبار تحمله ضميره، ألا تراك إذا قلت: زيد كريم، وجدت (كريما) ، إنما يقع على «زيد» لأن فيه ضميره حتى لو جردت النظر إليه لم تجده مختصا بزيد، بل لك أن توقعه على كل موصوف بالكرم من الناس، ولا تجده مختصا بزيد إلا باعتبار اشتماله على ضميره فليس المشتقّ إذا مستقلا بوقوعه على موصوفه إلا بضميمة الضمير إليه، فلا يمكن أن يحل له حكم الانفراد عن الضمير مع الحكم برجوعه إلى معيّن البتة. قال: فرضي عن هذا البحث وصوّبه.

وقال الغزاليّ [67/ أ] في قوله صلّى الله عليه وسلم: «إن لكلّ شيء قلبا، وقلب القرآن يس» [3] : إن ذلك لأنّ الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر والنشر، وهو مقرّر في هذه السورة بأبلغ وجه، فجعلت قلب القرآن لذلك، واستحسنه فخر الدين الرازي [4] . قال الجوينيّ: «سمعته يترحم عليه بسبب هذا الكلام» [4] .

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «آل حم ديباج القرآن» [6] . وقال ابن عباس:

«لكل شيء لباب ولباب القرآن [آل] [7] حم أو قال: الحواميم» [6] . وقال مسعر بن كدام:

«كان يقال لهنّ العرائس» [6] . روى ذلك كله أبو عبيد في كتاب «فضائل القرآن» .

العلامة المفسر المحدّث النحوي ذو الفنون مولده بمرسية سنة 570وهو من الأئمة الفضلاء في جميع فنون العلم وله تصانيف عدة ونظم ونثر، ت 655هـ (ياقوت معجم الأدباء 18/ 209)

(1) تصحفت في المخطوطة إلى (على أخر مضمونة) .

(2) ليست في المخطوطة.

(3) الحديث من طريق أنس رضي الله عنه، أخرجه الدارمي في السنن 2/ 456كتاب فضائل القرآن باب في فضل يس، والترمذي في السنن 5/ 162كتاب فضائل القرآن (46) ، باب ما جاء في فضل يس (7) ، الحديث (2887) .

(4) التفسير الكبير 26/ 113آخر تفسير سورة يس، وأعقبه قول الجويني دون التصريح باسمه.

(6) تقدم تخريج الحديث في 1/ 346.

(7) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت