فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 2234

ويستحب أن يكون متوضّئا، ويجوز للمحدث، قال إمام الحرمين وغيره: لا يقال إنها مكروهة، فقد صح أنه صلّى الله عليه وسلّم كان يقرأ مع الحدث وعلى كل حال سوى الجنابة. وفي معناها الحيض والنفاس. وللشافعيّ قول قديم في الحائض تقرأ خوف النسيان.

وقال أبو الليث [1] : لا بأس أن يقرأ الجنب والحائض أقلّ من آية واحدة، قال: وإذا أرادت الحائض التعلّم فينبغي لها أن تلقّن نصف آية، ثم تسكت ولا تقرأ آية واحدة بدفعة واحدة. وتكره القراءة حال خروج الريح وأما غيره من النواقض كاللمس والمسّ ونحوه فيحتمل عدم الكراهة لأنه غير مستقذر عادة، ولأنه في حال خروج الريح يبعد [2] بخلاف هذه.

(مسألة) يستحب التعوذ قبل القراءة، فإن قطعها قطع ترك، وأراد العود جدّد، وإن قطعها لعذر عازما على العود كفاه التعوذ الأول ما لم يطل الفصل. ولا بدّ من قراءة البسملة أول كل سورة تحرّزا من مذهب الشافعيّ وإلا كان قارئا بعض السور لا جميعها فإن قرأ من أثنائها استحب له البسملة أيضا، نص عليه الشافعي رحمه الله فيما نقله العبادي [3] .

وقال الفاسي [4] في «شرح القصيدة» : كان بعض شيوخنا يأخذ علينا في الأجزاء القرآنية بترك البسملة، ويأمرنا بها في حزب: {اللََّهُ لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ} (البقرة: 255) وفي حزب {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السََّاعَةِ} (فصّلت: 47) لما فيهما بعد الاستعاذة من قبح اللفظ. وينبغي لمن أراد ذلك أن يفعله، إذا ابتدأ مثل ذلك، نحو: {اللََّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} (الروم: 54) ، {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ}

(1) السمرقندي تقدم 1/ 322.

(2) في المخطوطة (بتغيره) .

(3) تقدم التعريف به في 2/ 88.

(4) تصحفت في المخطوطة إلى (الفارسي) وهو محمد بن حسن بن محمد المغربي الفاسي المقرئ نزيل حلب قرأ القراءات على أصحاب الشاطبي، وتفقه على مذهب أبي حنيفة رحمه الله وكان إماما متفننا ذكيا، واسع العلم، كثير المحفوظ بصيرا بالقراءات وعللها، وأخذ عنه خلق كثير. وكان يعرف الكلام على طريقة أبي الحسن الأشعري ت 656هـ (الذهبي، معرفة القراء 2/ 668) وكتابه مخطوط بالأزهر رقم 258/ 22265، ورافعي 275/ 226611، وفي آيا صوفيا رقم 49، 50، وفي التيمورية رقم 213، وفي الاوقاف ببغداد 2253، وفي المكتبة المحمدية بالجامع الزيواني بالموصل رقم 230 (معجم الدراسات القرآنية: 540) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت