فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الله، أيّ فإن الترجمة إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها، وذلك غير ممكن بخلاف التفسير.
وما أحاله القفال من ترجمة القرآن ذكره أبو الحسين بن فارس في [كتاب] [1] «فقه العربية» أيضا فقال: «لا يقدر أحد من التراجم على أن ينقل القرآن إلى شيء من الألسن كما نقل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية، وترجمت التوراة والزبور وسائر كتب الله تعالى بالعربية لأن العجم لم تتسع في الكلام اتساع العرب ألا ترى أنك لو أردت أن تنقل قوله تعالى: {وَإِمََّا تَخََافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيََانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى ََ سَوََاءٍ} (الأنفال: 58) لم تستطع أن تأتي بهذه الألفاظ مؤدية عن المعنى الذي أودعته حتى تبسط مجموعها، وتصل مقطوعها، وتظهر مستورها، فتقول: إن كان بينك وبين قوم هدنة وعهد، فخفت منهم خيانة ونقضا فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطته لهم، وآذنهم بالحرب لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على استواء [2] ، وكذلك قوله تعالى: {فَضَرَبْنََا عَلَى آذََانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} (الكهف:
11)» انتهى.
فظهر من هذا أن الخلاف في جواز قراءته بالفارسية لا يتحقّق لعدم إمكان تصوّره. ورأيت في كلام بعض الأئمة [3] المتأخرين أن المنع من الترجمة مخصوص بالتلاوة فأما ترجمته للعمل به فإن ذلك جائز للضرورة، وينبغي أن يقتصر من ذلك على بيان المحكم [4] منه، والغريب المعنى بمقدار الضرورة [اليها] [5] من التوحيد وأركان العبادات ولا يتعرض لما سوى ذلك، ويؤمر من أراد الزيادة على ذلك بتعلم اللّسان العربيّ وهذا هو الذي يقتضيه الدليل، ولذلك لم يكتب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إلى قيصر إلا بآية واحدة محكمة لمعنى واحد وهو توحيد الله والتبري من الإشراك لأن النقل من لسان إلى لسان قد تنقص [6] الترجمة عنه كما سبق، فإذا كان معنى المترجم عنده واحدا قلّ وقوع التقصير فيه بخلاف المعاني إذا كثرت وإنما فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم لضرورة التبليغ أو لأنّ معنى تلك الآية كان عندهم مقرّرا في كتبهم، وإن خالفوه.
(1) ساقطة من المخطوطة وكتاب «الصاحبي في فقه اللغة» تقدم التعريف به في 2/ 12، وانظر قوله في الكتاب ص: 13.
(2) في المطبوعة (سواء) والتصويب من كتاب فقه اللغة ومن الأصل المخطوط.
(3) في المخطوطة (أئمة) .
(4) في المخطوطة (الحكم) .
(5) ساقطة من المطبوعة.
(6) تصحفت في المخطوطة إلى (ينقض) .