فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 2234

وتقييده من سياق الكلام كما في آية التأفيف فإنّا نعلم أن الآية إنما سيقت لاحترام الوالدين وتوقيرهما، ففهمنا منه تحريم الشتم والضرب، ولو لم يفهم المعنى لا يلزم ذلك لأن الملك الكبير يتصوّر أن يقول لبعض عبيده: اقتل قرني ولا تقل له: أف ويكون قصده الأمن عن مزاحمته في الملك فثبت أن ذلك إنما جاء لفهم المعنى.

فإن قيل: فإذا ابتنى الفهم على تخيّل المعنى كان بطريق القياس كما [صار] [1] إليه الشافعي.

قيل: ما يتأخر من نظم الكلام وما يتقدم فهمه على اللفظ ويقترن به لا يكون قياسا حقيقيا، لأن القياس ما يحتاج فيه إلى استنباط وتأمّل، فإن أطلق القائل بأنّه قياس اسم القياس عليه وأراد ما ذكرناه فلا مضايقة في التسمية.

وقد يحكم على الشيء مقيدا بصفة، ثم قد يكون ما سكت عنه بخلافه، وقد يكون مثله.

* فمن الأول [2] ، قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} (الطلاق: 2) ، وقوله:

{إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (الحجرات: 6) وقوله {وَحَلََائِلُ أَبْنََائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلََابِكُمْ} (النساء: 23) فاشترط أولاد الصّلب تنبيها على إباحة حلائل أولاد [3] الرضاع [4] ، وليس في ذكر الحلائل إباحة من وطئه الأبناء [من] [5] الإماء بملك اليمين. وهذه الآية مما اجتمع فيه النوعان أعني المخالفة والمماثلة.

وكذلك قوله: {لََا جُنََاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبََائِهِنَّ وَلََا أَبْنََائِهِنَّ} الآية(الأحزاب:

55)، فيه وقوع الجناح في إبداء الزينة لمن عدا المذكورين من الأجانب، ولم يكن فيه [في] [6] إبدائها لقرابة الرضاع.

(1) ساقط من المخطوطة.

(2) عبارة المخطوطة: وقد يكون من الأول فمثله

(3) في المطبوع (أبناء) .

(4) في حاشية النسخة الخطية ما يلي: الظاهر أبناء التبني، وإلا فحليلة ابن الرضاع لم تحرم.

(5) ساقط من المخطوطة.

(6) ساقط من المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت