الاستواء، أقائم هو أم قاعد؟ فقال: «لا يملّ عن القيام حتى يقعد، ولا يملّ عن القعود حتى يقوم، وأنت إلى غير هذا السؤال أحوج» .
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: «وعلى هذه الطريقة مضى صدر الأمة وسادتها، وإياها اختار أئمة الفقهاء وقادتها، وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه، ولا أحد من المتكلمين من أصحابنا يصدف عنها ويأباها» [1] . وأفصح الغزاليّ عنهم في غير موضع بنهجين ما سواها حتى ألجم آخرا في «إلجامه» كلّ عالم أو عامّيّ عما عداها. قال: وهو كتاب «إلجام العوام عن علم الكلام» [2] [وهو] [3] آخر تصانيف الغزالي مطلقا، [أو] [3] آخر تصانيفه في أصول الدين، حثّ فيه على مذاهب السلف ومن تبعهم.
وممن نقل عنه التأويل عليّ، وابن مسعود، وابن عباس وغيرهم.
وقال الغزاليّ في كتاب «التفرقة بين الإسلام والزندقة» [5] : إن الإمام أحمد أوّل في ثلاثة مواضع، وأنكر ذلك عليه بعض المتأخرين.
(قلت) : وقد حكى ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى [6] تأويل أحمد في قوله تعالى: {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} (الأنعام: 158) قال: وهل هو إلا أمره، بدليل قوله: {أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} (النحل: 33) واختار ابن برهان [7] وغيره من الأشعرية التأويل، قال: ومنشأ الخلاف بين الفريقين:
(1) قول ابن الصلاح نقله مرعي بن يوسف الكرمي في أقاويل الثقات ص 66.
(2) طبع في الآستانة 1287هـ / 1870م، وفي الهند مدراس 1306هـ / 1884م، وفي مصر مطبعة المدارس 1306هـ / 1884م وسنة 1309هـ / 1887م، وطبع ضمن عنوان: أربع رسائل للغزالي في القاهرة بالمطبعة الإسلامية سنة 1303هـ / 1881م وسنة 1309هـ / 1887م، وفي الهند بمبئي 1313هـ / 1891م (معجم سركيس ص 1410) ، ثم طبع في بيروت بدار الكتب العربي بتحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي سنة 1406هـ / 1985م، وانظر كلامه الذي أشار إليه ابن الصلاح في الباب الأول من الكتاب في شرح اعتقاد السلف ص 53.
(3) ليست في المطبوعة.
(5) طبع في مصر بمطبعة الترقي 1319هـ / 1897م، وطبع في مصر 1325هـ / 1903م ومعه خمس رسائل للمؤلف، وفي القاهرة بمكتبة عيسى البابي بتحقيق سليمان دنيا 1373هـ / 1961م (معجم المنجد 2/ 102) .
(6) هو محمد بن الحسين بن محمد الفراء تقدم في 2/ 128.
(7) هو أحمد بن علي بن برهان وبرهان بفتح الباء كذا ضبطه الذهبي في المشتبه 1/ 70أبو الفتح البغدادي