فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 2234

أنه هل يجوز في القرآن شيء لا يعلم معناه؟ فعندهم يجوز، فلهذا منعوا التأويل، واعتقدوا التنزيه على ما يعلمه الله.

وعندنا لا يجوز ذلك، بل الراسخون يعلمونه.

(قلت) : وإنما حملهم على التأويل وجوب حمل الكلام على خلاف المفهوم من حقيقته لقيام الأدلة على استحالة المشابهة [1] والجسمية في حق البارئ تعالى، والخوض في مثل هذه الأمور خطره عظيم، وليس بين المعقول والمنقول تغاير في الأصول، بل التغاير إنما يكون [2]

في الألفاظ، واستعمال المجاز لغة العرب [88/ أ] . وإنما قلنا: لا تغاير بينهما في الأصول [لما علم بالدليل] [3] أنّ العقل لا يكذّب ما ورد به الشرع، إذ لا يرد الشرع بما لا يفهمه العقل، إذ هو دليل الشرع وكونه حقا، ولو تصوّر كذبه العقل في شيء لتصوّر كذبه في صدق الشرع، فمن طالت ممارسته للعلوم، وكثر خوضه في بحورها أمكنه التلفيق بينهما لكنه لا يخلو من أحد أمرين، إما تأويل يبعد عن الأفهام، أو موضع لا يتبين فيه وجه التأويل لقصور الأفهام عن إدراك الحقيقة، والطمع في تلفيق كلّ ما يرد مستحيل المرام، والمردّ إلى قوله:

{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى: 11) .

ونحن نجري في هذا الباب على طريق المؤولين، حاكين كلامهم.

فمن ذلك صفة الاستواء، فحكى مقاتل، والكلبي، عن ابن عباس أن {اسْتَوى ََ}

(طه: 5) بمعنى [استقر] [4] ، وهذا إن صحّ يحتاج إلى تأويل، فإن الاستقرار يشعر بالتجسيم. وعن المعتزلة بمعنى استولى وقهر [وغلب] [5] ، وردّ بوجهين: (أحدهما) بأنّ الله تعالى مستول على الكونين، والجنة والنار [وأهلهما] [6] فأيّ فائدة في تخصيص العرش!

الشافعي ولد سنة (499هـ) وتفقه على الغزالي والشاشي، كان ذكيا يضرب به المثل لا يكاد يسمع شيئا إلا حفظه، تصدر للإفادة مدة وصار من أعلام الدين وله كتاب «البسيط» و «الوجيز» وغيرهما، مات كهلا سنة (518هـ) (سير أعلام النبلاء 19/ 456) .

(1) كذا في المخطوطة، وفي المطبوعة (المتشابه) .

(2) في المخطوطة (يقع) .

(3) ليست في المخطوطة.

(4) ليست في المخطوطة، وعبارة المخطوطة بعدها: (وهذا وإن صح) .

(5) ليست في المطبوعة.

(6) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت