فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 2234

معنى قوله: {اسْتَوى ََ} أقبل على خلق العرش وعمد إلى خلقه، فسماه استواء، كقوله:

{ثُمَّ اسْتَوى ََ إِلَى السَّمََاءِ وَهِيَ دُخََانٌ} (فصّلت: 11) أي قصد وعمد إلى خلق السماء فكذا هاهنا، قال: وهذا القول مرضيّ عند العلماء ليس فيه تعطيل ولا تشبيه.

قال الأشعريّ: {عَلى ََ} هنا بمعنى «في» كما قال تعالى: { [1] [عَلى ََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ} (البقرة: 102) ومعناه أحدث الله في العرش فعلا سماه استواء، كما فعل فعلا سماه فضلا ونعمة، قال تعالى] [1] : {وَلََكِنَّ اللََّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمََانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيََانَ أُولََئِكَ هُمُ الرََّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللََّهِ وَنِعْمَةً} (الحجرات:

7 -و 8)فسمى التحبيب والتكريه فضلا ونعمة. وكذلك قوله: {فَأَتَى اللََّهُ بُنْيََانَهُمْ مِنَ الْقَوََاعِدِ} (النحل: 26) أي فخرب الله بنيانهم، وقال: {فَأَتََاهُمُ اللََّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} (الحشر: 2) أي قصدهم. وكما أن التخريب والتعذيب سمّاهما إتيانا فكذلك أحدث فعلا بالعرش سماه استواء.

قال: وهذا قول مرضيّ عند العلماء لسلامته من التشبيه والتعطيل، وللعرش خصوصية ليست لغيره من المخلوقات، لأنه أول خلق الله وأعظم، والملائكة حافّون به، ودرجة الوسيلة متصلة به، وأنه سقف الجنة، وغير ذلك.

وقوله تعالى: {تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَلََا أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ} (المائدة: 116) قيل: النفس هاهنا الغيث، تشبيها له بالنفس، لأنه مستتر كالنفس.

قوله: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللََّهُ نَفْسَهُ} (آل عمران: 28) أي عقوبته. وقيل: يحذركم الله إياه.

قوله تعالى: {وَهُوَ اللََّهُ فِي السَّمََاوََاتِ وَفِي الْأَرْضِ} (الأنعام: 3) اختار البيهقيّ [أن] [3] معناه أنه المعبود في السموات والأرض، مثل قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمََاءِ إِلََهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلََهٌ} (الزخرف: 84) وهذا القول هو أصحّ الأقوال. وقال الأشعري في «الموجز» [4] : {وَهُوَ اللََّهُ فِي السَّمََاوََاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ} (الأنعام: 3)

(1) ساقط من المخطوطة.

(3) ليست في المطبوعة.

(4) كتاب «الموجز» للإمام الأشعري ذكره ابن عساكر في تبيين كذب المفتري ص 129، وقال: (يشتمل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت