فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 2234

وهو قول فاسد بدليل قوله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى ََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا الْقُرْآنِ لََا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (الإسراء: 88) فإنّه يدل على عجزهم مع بقاء قدرتهم، ولو سلبوا [1] القدرة لم يبق فائدة لاجتماعهم، لمنزلته منزلة اجتماع الموتى، وليس عجز الموتى بكبير يحتفل بذكره، هذا مع أن الاجماع منعقد على إضافة الإعجاز إلى القرآن، فكيف يكون معجزا غيره وليس فيه صفة إعجاز بل المعجز هو الله [تعالى] ، حيث سلبهم قدرتهم عن الإتيان بمثله.

وأيضا يلزم من القول بالصّرفة فساد آخر، وهو زوال الإعجاز [2] بزوال زمان التحدّي، وخلوّ القرآن من الإعجاز وفي ذلك خرق لإجماع الأمة، فإنهم أجمعوا على بقاء معجزة الرسول العظمى، ولا معجزة له باقية سوى القرآن، وخلوّه من الإعجاز يبطل كونه معجزة.

قال القاضي أبو بكر [3] : «ومما يبطل القول بالصرفة أنه لو كانت المعارضة ممكنة وإنما منع منها الصّرفة لم يكن الكلام معجزا، [وإنّما يكون المنع معجزا] [4] فلا يتضمن الكلام فضلا على غيره في نفسه. [90/ ب] وليس هذا بأعجب مما ذهب إليه فريق منهم أن الكلّ قادرون على الإتيان بمثله وإنما تأخروا عنه لعدم العلم بوجه ترتيب لو تعلّموه لوصلوا إليه، ولا بأعجب من قول فريق منهم إنه لا فرق بين كلام البشر وكلام الله في هذا الباب.

وزعم قوم أنّ ابن المقفع عارض القرآن، وإنما وضع حكما» [5] .

* (الثاني) أن وجه الإعجاز راجع إلى التأليف الخاص به، لا مطلق التأليف، وهو بأن

الجاحظ، قال بعضهم: كان النظام على دين البراهمة المنكرين للنبوة والبعث ويخفي ذلك وله نظم وترسل وتصانيف منها: «الجواهر والأعراض» و «حركات أهل الجنة» و «الطفرة» و «الوعيد» وغيرها.

ورد أنه سقط من غرفة وهو سكران سنة 220هـ (سير أعلام النبلاء 10/ 541) .

(1) في المطبوعة تحرف اللفظ إلى (سئلوا) .

(2) تحرفت في المخطوطة إلى (الاعداد) .

(3) هو محمد بن الطيب أبو بكر الباقلاني تقدم في 1/ 117، وانظر قوله في كتابه «إعجاز القرآن» ص 30.

(4) ليست في المخطوطة، والعبارة في إعجاز القرآن (وإنما يكون المنع هو المعجز) .

(5) انظر قول الباقلاني في كتابه إعجاز القرآن ص 3230أواخر فصل في بيان وجه الدلالة على أن القرآن معجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت