ليحصل لهم التمكن من المعارضة ثم يعجزوا عنها، فيظهر الفلج بالحجة، لأنّهم [1] لو لم [95/ أ] يتمكنوا لكان لهم أن يقولوا: قد أتيت بما لا قدرة لنا عليه فكما لا يصح من أعمى معارضة المبصر في النظر، لا يحسن من البصير أن يقول: غلبتك أيها الأعمى بنظري فإنّ للأعمى أن يقول: إنما تتمّ [2] لك الغلبة لو كنت أنظر [3] وكان نظرك أقوى من نظري فأما إذا فقد أصل النظر فكيف تصح [معنى] [4] المعارضة! (فإن قلت) : فلو كانت المعجزة شيئا لا يقدر عليه البشر، كإحياء الموتى وأمثاله [فكيف] [5] كان ذلك أدعى إلى الانقياد؟ (قلت) : هذا السؤال سبق الجواب عنه في الكلام، وإنّ أساليب الأنبياء تقع على نهج أساليب غيرهم.
(فإن قلت) : فما ذكرته يدلّ على أن عجز العرب عن معارضته إنما كانت لصرف دواعيهم، مع أن المعارضة كانت مقدورة لهم. (قلت) : قد ذهب بعض العلماء إلى ذلك، ولكن لا أراه حقا، ويندفع السؤال المذكور. وإن كان الإعجاز في القرآن بأسلوبه [6] الخاص به إلّا أن الذين قالوا: بأن [7] المعجز فيه هو الصّرفة مذهبهم أن جميع أساليبه جميعا ليس على نهج أساليبهم ولكن شاركت أساليبهم في أشياء [8] :
(منها) أنه بلغتهم. (ومنها) أن آحاد الكلمات قد كانوا يستعملونه في خطبهم وأشعارهم، ولكن تمتاز بأمور أخر منها غرابة نظمه الخاص الذي [ليس] [9] مشابها لأجزاء الشعر وأوزانه وهزجه ورجزه وغير ذلك من ضروبه فأما توالي نظمه من أوله إلى آخره، بأن يأتي بالأفصح والأملح فهذا مما وقعت فيه المشاركة لكلامهم [10] فبذلك امتاز هذا المذهب عن مذهب من يقول: إنه كان جميعه مقدورا لهم، وإنما صرفت دواعيهم عن المعارضة.
انتهى.
وقد سبق اختيار القاضي [11] . أنه ليس على أساليبهم البتة فيبقى السؤال بحاله.
(1) في المخطوطة (فإنهم) .
(2) في المخطوطة (يتم) .
(3) في المطبوعة (قادرا) .
(4) ساقطة من المطبوعة.
(5) ساقطة من المخطوطة.
(6) في المخطوطة (في أسلوبه) .
(7) في المخطوطة (أن) .
(8) في المخطوطة (الأشياء) .
(9) ساقطة من المخطوطة.
(10) في المخطوطة (فكلامهم) .
(11) انظر الإعجاز للقاضي الباقلاني ص 35وما بعدها.