فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 2234

أجل ذلك ليزينها لهم، قال تعالى: {وَجَدْتُهََا وَقَوْمَهََا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللََّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ} (النمل: 24) ولما كان في مطلع النيرات من العبر بطلوعها من هناك وظهورها عظمت المحنة بهن، ولما في الغروب من عدم تلك العلة التي تتبين هناك بتزيين العدو لها، وإليه أشار صلّى الله عليه وسلّم بقوله [97/ أ] : «وتغرب بين قرني الشيطان» [1] . ولأجل ما بين معنى الإقبال والإدبار كان باب التوبة مفتوحا من جهته إلى يوم تطلع الشمس منه، ألا تسمع إلى قوله تعالى: {وَجَدَهََا تَطْلُعُ عَلى ََ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهََا سِتْرًا} (الكهف: 90) أي وقعت عقولهم عليها، وحجبت بها عن حالتها، مع قوله: {لََا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلََا لِلْقَمَرِ} (فصلت: 37) .

وفي قوله عند طلوعها: {هََذََا رَبِّي} (الأنعام: 76) وعند غروبها: {لََا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} (الأنعام: 76) {لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضََّالِّينَ} (الأنعام:

77)ما يبين تصديق النبي صلّى الله عليه وسلّم في قوله: «رأس الفتنة والكفر نحو المشرق» [2] ، وإن «باب التوبة مفتوح من قبل المغرب» [3] .

ومن ذلك بدء الوحي في قوله سبحانه [وتعالى] : {أَتى ََ أَمْرُ اللََّهِ فَلََا تَسْتَعْجِلُوهُ}

(النحل: 1) إلى قوله: {يُنَزِّلُ الْمَلََائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى ََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ}

(النحل: 2) .

(1) الحديث من رواية عمرو بن عنبسة رضي الله عنه، أخرجه مسلم في الصحيح 1/ 570569كتاب صلاة المسافرين (6) ، باب إسلام عمرو بن عنبسة رضي الله عنه (52) ، الحديث (294/ 832) ضمن حديث طويل.

(2) تقدم تخريجه في 2/ 260.

(3) الحديث من رواية صفوان بن عسّال رضي الله عنه، أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند ص 161160، الحديث (1168) ، وأحمد في المسند 4/ 240، والترمذي في السنن 5/ 547546برواية مطولة، كتاب الدعوات (49) ، باب في فضل التوبة (99) ، الحديث (3536) ، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى عزاه له المزي في تحفة الأشراف 4/ 192الحديث (4952) ، وأخرجه ابن ماجة في السنن 2/ 1353كتاب الفتن (36) ، باب طلوع الشمس من مغربها (32) ، الحديث (4070) ، والطبري في التفسير 8/ 72سورة الأنعام، الآية (158) ، والطبراني في المعجم الكبير 8/ 70الحديث (7360) ، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 282كتاب الطهارة باب رخصة المسح لمن لبس الخفين، وأخرجه سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبو الشيخ، وابن مردويه (الدر المنثور 3/ 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت