فهرس الكتاب

الصفحة 903 من 2234

وأما [1] معناه، فقال الحاتميّ [2] : معناه طريق القول، ومأخذه مصدر «جزت مجازا» كما يقال: «قمت مقاما» . قال الأصمعيّ: كلام العرب إنما هو مثال شبه الوحي [3] .

وله سببان: (أحدهما) الشّبه، ويسمّى المجاز اللغويّ وهو الذي يتكلم فيه الأصوليّ.

(والثاني) الملابسة [4] ، وهذا هو الذي يتكلم فيه أهل اللسان ويسمّى المجاز العقلي، وهو أن تسند [5] الكلمة إلى غير ما هي له أصالة بضرب من التأويل، كسبّ زيد أباه، إذا كان سببا فيه. والأول مجاز في المفرد وهذا مجاز في المركب.

ومنه قوله تعالى: {وَإِذََا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيََاتُهُ زََادَتْهُمْ إِيمََانًا} (الأنفال: 2) ونسبت [6]

الزيادة التي هي فعل الله إلى الآيات لكونها سببا فيها. وكذا قوله [تعالى] [7] : {وَذََلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدََاكُمْ} (فصلت: 23) وقوله: {يُذَبِّحُ أَبْنََاءَهُمْ} (القصص:

4)والفاعل غيره، ونسب الفعل إليه لكونه الآمر به.

وكقوله: {يَنْزِعُ عَنْهُمََا لِبََاسَهُمََا} (الأعراف: 27) نسب النزع الذي هو فعل الله إلى إبليس [لعنه الله] [8] لأن سببه أكل الشجرة، وسبب أكلها وسوسته ومقاسمته إياهما إنه لهما لمن الناصحين. وقوله [تعالى] [8] : {فَمََا رَبِحَتْ تِجََارَتُهُمْ} (البقرة: 16) جعل التجارة الرابحة. وقوله: {فَإِذََا عَزَمَ الْأَمْرُ} (محمد: 21) لأن الأمر هو المعزوم عليه بدليل:

فَإِذََا عَزَمْتَ [فَتَوَكَّلْ عَلَى اللََّهِ] } [8] (آل عمران: 159) .

وقوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللََّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دََارَ الْبَوََارِ} (إبراهيم:

28)فنسب الإحلال الذي هو فعل الله إلى أكابرهم لأنّ سببه كفرهم، وسبب كفرهم أمر أكابرهم إياهم بالكفر.

(1) في المخطوطة (ما) .

(2) هو محمد بن الحسن بن المظفر أبو علي الحاتمي البغدادي أحد الأعلام المشاهير روى عن أبي عمر الزاهد، وأدرك ابن دريد وأخذ عنه، وكان من الحذّاق في اللغة والأدب، شديد العارضة، حسن التصرف في الشعر، وله مع أبي الطيب المتنبي مخاطبة أقذعه فيها. ومن تصانيفه: «حلية المحاضرة» و «مختصر العربية» و «الرسالة الحاتمية» و «المجاز» وغيرها ت 388هـ (بغية الوعاة 1/ 87) .

(3) في المخطوطة (بالوحي) .

(4) في المخطوطة (المناسبة) .

(5) في المخطوطة (يسمى) .

(6) في المخطوطة (نسب) .

(7) ليست في المخطوطة.

(8) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت