فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 2234

وهم لم يدعوه إلى النار، إنما دعوه إلى الكفر بدليل قوله: {تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللََّهِ}

(المؤمن: 42) لكن لما كانت النار مسبّبة عنه أطلقها عليه. وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا النََّارَ}

(البقرة: 24) أي العناد المستلزم للنار. وقوله: {إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََارًا} (النساء:

10)لاستلزام أموال اليتامى [إياها] [1] .

وقوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لََا يَجِدُونَ نِكََاحًا} (النور: 33) إنما أراد والله أعلم الشيء الذي ينكح به، من مهر ونفقة وما لا بدّ للمتزوج منه. وقوله تعالى: {وَلََا تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ} (البقرة: 188) أي لا تأكلوها بالسبب الباطل الذي هو القمار. وقوله: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} (المدثر: 5) أي عبادة الأصنام لأن العذاب مسبّب عنها. وقوله: {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} (التوبة: 123) أي وأغلظوا [2] عليهم، ليجدوا ذلك، وإنما عدل إلى الأمر بالوجدان تنبيها على أنه المقصود لذاته، وأما الإغلاظ فلم يقصد لذاته بل لتجدوه.

(الثاني) : عكسه، وهو إيقاع السبب موقع المسبب [3] . كقوله تعالى: {وَجَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا} (الشورى: 40) . وقوله [118/ ب] تعالى: {فَمَنِ اعْتَدى ََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى ََ عَلَيْكُمْ} (البقرة: 194) . سمى الجزاء الذي هو السبب سيئة واعتداء، فسمّى الشيء باسم سببه وإن عبّرت السيئة [4] عما ساء أي أحزن لم يكن من هذا الباب، لأن الإساءة تحزن في الحقيقة، كالجناية [5] .

ومنه: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللََّهُ} (آل عمران: 54) تجوّز بلفظ «المكر» عن عقوبته لأنه [6] سبب لها. ومنه قوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا الْأُخْرى ََ} (البقرة:

282)إنما جعلت المرأتان للتذكير إذا وقع الضّلال لا ليقع الضلال فلما كان الضلال سببا للتذكير أقيم مقامه.

ومنه إطلاق اسم الكتاب على الحفظ، أي المكتوب فإن الكتابة سبب له، كقوله

(1) ليست في المخطوطة.

(2) في المخطوطة (واغلظ) .

(3) انظر الإشارة إلى الإيجاز ص 37، الفصل الخامس والعشرون من أنواع المجاز.

(4) في المخطوطة (بالسيئة) .

(5) في المخطوطة (كالخزانة) .

(6) في المخطوطة (لأنها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت