فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 2234

تعالى: {سَنَكْتُبُ مََا قََالُوا} (آل عمران: 181) أي سنحفظه حتى نجازيهم عليه. ومنه إطلاق اسم السمع على القبول، كقوله تعالى: {مََا كََانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} (هود: 20) أي ما كانوا يستطيعون قبول ذلك والعمل به، لأن قبول الشيء مرتب على سماعه ومسبّب عنه.

ويجوز أن يكون نفي السّمع لابتغاء فائدته. ومنه قول الشاعر:

وإن حلفت لا ينقض النّأي عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين [1] .

أي وفاء يمين.

ومنه إطلاق الإيمان على ما [2] نشأ عنه من الطاعة، كقوله تعالى: {وَمََا كََانَ اللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ} (البقرة: 143) {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتََابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} (البقرة:

85)أي أفتعملون [3] ببعض التوراة وهو فداء الأسارى، وتتركون العمل ببعض وهو قتل إخوانهم وإخراجهم من ديارهم.

وجعل الشيخ عز الدين [4] من الأنواع نسبة الفعل إلى سبب سببه، كقوله تعالى:

{فَأَخْرَجَهُمََا مِمََّا كََانََا فِيهِ} (البقرة: 36) أي كما أخرج أبويكم فلا يخرجنكما من الجنة:

{يَنْزِعُ عَنْهُمََا لِبََاسَهُمََا} (الأعراف: 27) . المخرج والنازع في الحقيقة هو الله عز وجل، وسبب ذلك أكل الشجرة [5] [وسبب أكل الشجرة] [5] وسوسة الشيطان ومقاسمته على أنه من الناصحين. وقد مثّل البيانيون بهذه الآية للسبب وإنما هي لسبب السبب. وقوله: {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دََارَ الْبَوََارِ} (إبراهيم: 28) لما أمروهم بالكفر الموجب لحلول النار.

(الثالث) : إطلاق اسم الكل على الجزء. قال تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ مِنَ الصَّوََاعِقِ} (البقرة: 19) أي أناملهم وحكمة التعبير عنها بالأصابع [7] [الإشارة إلى أنهم يدخلون أناملهم في آذانهم بغير المعتاد، فرارا من الشدة، فكأنهم جعلوا الأصابع.

وقال تعالى] [7] {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} (المائدة: 6) واليد حقيقة إلى المنكب،

(1) البيت في الإشارة إلى الإيجاز للعز بن عبد السلام ص 75.

(2) في المخطوطة (عمّا نشأ) .

(3) في المخطوطة (فيعملون) .

(4) انظر الإشارة إلى الإيجاز ص 45، الفصل الثامن والعشرون في نسبة الفعل إلى سبب سببه.

(5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت