فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 2234

وحكى ابن فارس [1] عن جماعة أن {مِنْ} هنا للتبعيض لأنهم أمروا بالغضّ عما يحرم النظر إليه. وقوله: {قُمِ اللَّيْلَ} (المزمل: 2) أي صلّ في الليل لأن القيام بعض الصلاة. وكقوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} (الإسراء: 78) أي صلاة الفجر. ومنه {الْمَسْجِدِ الْحَرََامِ} (البقرة: 144) والمراد جميع الحرم. وقوله: {وَارْكَعُوا مَعَ الرََّاكِعِينَ}

(البقرة: 43) أي المصلين. {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقََانِ سُجَّدًا} (الإسراء: 107) {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقََانِ يَبْكُونَ} (الإسراء: 109) أي الوجوه.

وقوله: {إِنَّ اللََّهَ لََا يَخْفى ََ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلََا فِي السَّمََاءِ} (آل عمران: 5) فعبّر بالأرض والسماء عن العالم لأن المقام مقام الوعيد والوعيد إنما يحصل لو بيّن أن الله لا يخفى عليه أحوال العباد حتى يجازيهم على كفرهم وإيمانهم، والعباد وأحوالهم ليست السماء والأرض بل من العالم فيكون المراد بالسماء والأرض العالم إطلاقا للجزء على الكلّ.

وقوله: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} (التوبة: 61) قال الفارسي: جعله على المجاز «أذنا» لأجل إصغائه قال: ولو صغّرت «أذنا» هذه التي في هذه الآية، كان في لحاق التاء فيها وتركها نظر.

وجعل الإمام فخر الدين [2] قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثََابَةً لِلنََّاسِ وَأَمْنًا} (البقرة:

125). المراد به جميع الحرم، لا صفة الكعبة فقط، بدليل قوله: {أَنََّا جَعَلْنََا حَرَمًا آمِنًا}

(العنكبوت: 67) وقوله: {هَدْيًا بََالِغَ الْكَعْبَةِ} (المائدة: 95) والمراد الحرم كله، لأنه لا يذبح في الكعبة، قال: وكذلك «المسجد [الحرام] [3] » في قوله [تعالى] [4] : {فَلََا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرََامَ بَعْدَ عََامِهِمْ هََذََا} (التوبة: 28) والمراد منعهم من الحج وحضور مواضع النسك.

وقيل في قوله تعالى: {بَلى ََ قََادِرِينَ عَلى ََ أَنْ نُسَوِّيَ بَنََانَهُ} (القيامة: 4) أي نجعلها صفحة مستوية لا شقوق فيها كخف البعير، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة، كالكتابة

(1) أحمد بن فارس بن زكريا تقدم التعريف به 1/ 191.

(2) انظر تفسيره 4/ 45، عند تفسير الآية.

(3) ساقطة من المخطوطة.

(4) ساقطة من المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت