فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 2234

التشبيه، كقوله تعالى: {جِدََارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} (الكهف: 77) فإنه شبّه ميله للوقوع بشبه المريد له.

وإما لأنه وقع فيه ذلك الفعل، كقوله تعالى: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ} (الروم: 1و 2) فالغلبة واقعة بهم من غيرهم، [ثم قال] [1] : {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} (الروم:

3)فأضاف الغلب إليهم وإنما كان كذلك لأنّ الغلب وإن كان لغيرهم فهو متّصل بهم لوقوعه بهم. ومثله: {وَآتَى الْمََالَ عَلى ََ حُبِّهِ} (البقرة: 177) {وَيُطْعِمُونَ الطَّعََامَ عَلى ََ حُبِّهِ} (الإنسان: 8) فالحبّ في الظاهر مضاف إلى الطعام والمال وهو في الحقيقة لصاحبهما. ومثله: {وَلِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ} (الرحمن: 46) ذََلِكَ لِمَنْ خََافَ مَقََامِي [وَخََافَ وَعِيدِ] } [2] (إبراهيم: 14) أي مقامه بين يديّ.

وإما لوقوعه فيه، كقوله تعالى: {يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدََانَ شِيبًا} (المزمل: 17) وإما لأنه سببه، كقوله تعالى: {فَزََادَتْهُمْ إِيمََانًا} (التوبة: 124) {وَذََلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدََاكُمْ} (فصلت: 23) {يَنْزِعُ عَنْهُمََا لِبََاسَهُمََا} (الأعراف: 27) {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دََارَ الْبَوََارِ} (إبراهيم: 28) كما تقدّم في أمثلة المجاز العقلي. وقد يقال: إن النزع والإحلال يعبّر بهما عن فعل ما أوجبهما فالمجاز إفراديّ لا إسناديّ.

وقوله تعالى: {يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدََانَ شِيبًا} (المزمل: 17) أي يجعل هوله: فهو من مجاز الحذف.

(الرابع والعشرون) : إطلاق الفعل والمراد مقاربته ومشارفته لا حقيقته. كقوله تعالى: {فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} (الطلاق: 2) أي قاربن بلوغ الأجل، أي انقضاء العدة لأنّ الإمساك لا يكون بعد انقضاء العدة، فيكون بلوغ الأجل تمامه كقوله [تعالى] [3] : {فَبَلَغْنَ} [4] أَجَلَهُنَّ فَلََا تَعْضُلُوهُنَّ (البقرة: 232) أي أتممن العدّة وأردن مراجعة الأزواج. ولو كانت مقاربته لم يكن للولي حكم في إزالة الرجعة لأنها بيد الزوج، ولو كان الطلاق غير رجعيّ لم يكن للوليّ أيضا عليها حكم قبل تمام العدّة، ولا تسمّى عاضلا حتى يمنعها تمام العدّة من المراجعة.

(1) ساقطة من المخطوطة.

(2) ليست في المطبوعة.

(3) ليست في المخطوطة.

(4) في المطبوعة والمخطوطة (فإذا بلغن) وصواب نص الآية ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت