فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 2234

واختلف هل التمني خبر ومعناه النفي، أو ليس بخبر، ولهذا لا يدخله التصديق والتكذيب قولان عن أهل العربية، حكاهما ابن فارس في كتاب «فقه العربية» [1]

والزمخشري [2] بنى كلامه على أنه ليس بخبر، واستشكل دخول التكذيب في جوابه، في قوله تعالى: {يََا لَيْتَنََا نُرَدُّ وَلََا نُكَذِّبَ} (الأنعام: 27) إلى قوله: {وَإِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ} (الأنعام: 28) وأجاب بتضمنه معنى العدة فدخله التكذيب.

وقال ابن الضائع [3] : «التمني حقيقة لا يصح فيه الكذب وإنما يرد الكذب في التمني الذي يترجّح عند صاحبه وقوعه فهو إذن وارد على ذلك الاعتقاد الذي هو ظن، وهو خبر صحيح. قال: وليس المعنى في قوله: {وَإِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ} (الأنعام: 28) أن ما تمنّوا ليس بواقع، لأنه ورد في معرض الذم لهم، وليس في ذلك المعنى ذم، بل التكذيب ورد على إخبارهم عن أنفسهم أنهم لا يكذبون، وأنهم يؤمنون.

ومنها الترجّي والفرق بينه وبين التمني أن الترجّي لا يكون إلا في الممكنات، والتمني يدخل المستحيلات.

ومنها النداء وهو طلب إقبال المدعوّ على الداعي بحرف مخصوص وإنما يصحب في الأكثر الأمر والنهي، كقوله: {يََا أَيُّهَا النََّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} (البقرة: 21) {يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللََّهَ} (الأحزاب: 1) {يََا عِبََادِ فَاتَّقُونِ} (الزمر: 16) {وَيََا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ}

(هود: 52) {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللََّهِ وَرَسُولِهِ} (الحجرات: 1) {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لََا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ} (التحريم: 7) وربما [4] تقدمت جملة الأمر جملة النداء:

كقوله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللََّهِ جَمِيعًا} [128/ أ] {أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} (النور: 31) .

وإذا جاءت جملة الخبر بعد النداء تتبعها جملة الأمر، كما في قوله [تعالى] [5] :

{يََا أَيُّهَا النََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} (الحج: 73) وقد تجيء معه الجمل الاستفهامية

(1) انظر الصاحبي ص 158، باب الأمر.

(2) انظر الكشاف 2/ 9.

(3) هو علي بن محمد بن علي الكتامي، تقدمت ترجمته في 2/ 364.

(4) في المخطوطة (لما) .

(5) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت