فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في الخبر، ولو لم تفد [1] لفظة الهمزة استفهاما لما استحق الجواب، إذ لا سؤال حينئذ.
والجواب يتوقف على مقدّمة، وهي أن الاستفهام إذا دخل على النفي، يدخل بأحد وجهين:
إما أن يكون الاستفهام عن النفي: هل وجد أم لا؟ فيبقى النفي على ما كان عليه، أو للتقرير كقوله [2] : ألم أحسن إليك! وقوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} (الانشراح: 1) {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا} (الضحى: 6) .
فإن كان بالمعنى الأول لم يجز [3] دخول «نعم» في جوابه إذا أردت إيجابه، بل تدخل عليه «بلى» . وإن كان بالمعنى الثاني وهو التقرير فللكلام [4] حينئذ لفظ ومعنى، فلفظه نفي داخل عليه الاستفهام، ومعناه الإثبات فبالنظر إلى لفظه تجيبه ببلى، وبالنظر إلى معناه، وهو كونه إثباتا تجيبه بنعم.
وقد أنكر عبد القاهر [5] كون الهمزة للإيجاب لأن الاستفهام يخالف الواجب، وقال:
إنها إذا دخلت على «ما» أو «ليس» يكون تقريرا وتحقيقا، فالتقرير كقوله تعالى: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ} (المائدة: 116) {أَأَنْتَ فَعَلْتَ هََذََا} (الأنبياء: 62) .
واعلم أن هذا النوع يأتي على وجوه:
(الأول) : مجرد الإثبات، كما ذكرنا.
(الثاني) : الإثبات [6] مع الافتخار كقوله تعالى عن فرعون: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} (الزخرف: 51) .
(الثالث) : الإثبات [6] مع التوبيخ، كقوله تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللََّهِ وََاسِعَةً}
(النساء: 97) أي هي واسعة، فهلّا هاجرتم فيها! (الرابع) : مع العتاب، كقوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللََّهِ} (الحديد: 16) قال ابن مسعود: «ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا
(1) في المخطوطة (يعد) .
(2) في المخطوطة (كقولك) .
(3) في المخطوطة (يحسن) .
(4) في المخطوطة (فله كلام) .
(5) هو عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني وانظر دلائل الإعجاز: 88و 89.
(6) في المخطوطة (للإثبات) .