فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثانية: أصل الشرط والجزاء أن يتوقّف الثاني على الأول، بمعنى أن الشرط إنما يستحق جوابه بوقوعه هو في نفسه، كقولك: «إن زرتني أحسنت إليك» ، فالإحسان إنما استحق بالزيارة، وقولك: «إن شكرتني زرتك» فالزيارة إنما استحقت بالشكر هذا هو القاعدة.
وقد أورد على هذا آيات كريمات [1] : منها قوله تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبََادُكَ}
(المائدة: 118) [132/ ب] وهم عباده، عذّبهم أو رحمهم. وقوله: {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (المائدة: 118) وهو العزيز الحكيم، غفر لهم أو لم يغفر لهم. وقوله: {إِنْ تَتُوبََا إِلَى اللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا} (التحريم: 4) وصغو القلوب هنا لأمر قد وقع، فليس بمتوقّف على ثبوته [2] .
والجواب أنّ [3] هذه في الحقيقة ليست أجوبة وإنما جاءت عن الأجوبة المحذوفة، لكونها أسبابا لها. فقوله: {فَإِنَّهُمْ عِبََادُكَ} (المائدة: 118) الجواب في الحقيقة: فتحكّم فيمن يحق لك التحكّم فيه، وذكر العبوديّة التي هي سبب القدرة. وقوله: {وَإِنْ تَغْفِرْ}
(المائدة: 118) فالجواب: فأنت متفضّل عليهم، بألّا تجازيهم بذنوبهم فكمالك غير مفتقر إلى شيء، فإنك أنت العزيز الحكيم.
وقال صاحب «المستوفى» [4] : اعلم أن المجازاة لا يجب فيها أن يكون الجزاء موقوفا على الشرط أبدا، ولا أن يكون الشرط [موقوفا على الجزاء] [5] أبدا، بحيث يمكن وجوده، ولا أن تكون نسبة الشرط دائما إلى الجزاء نسبة السبب إلى المسبّب بل الواجب فيها أن يكون الشرط بحيث [6] إذا فرض حاصلا لزم مع حصوله حصول الجزاء سواء كان الجزاء قد يقع، لا من جهة وقوع الشرط، كقول الطبيب: من استحم بالماء البارد احتقنت الحرارة باطن جسده [7] ، لأن احتقان الحرارة قد يكون لا عن ذلك، أو لم يكن كذلك كقولك: إن كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا.
(1) في المخطوطة (كثيرة) .
(2) في المخطوطة (ثبوتهما) .
(3) في المخطوطة (بأن) .
(4) تقدم آنفا ص 454.
(5) ساقط من المخطوطة.
(6) تكررت العبارة في المخطوطة.
(7) تصحفت في المخطوطة إلى (حاره) .