وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ غَسْل الْيَدِ قَبْل الطَّعَامِ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِهَا أَذًى، وَقَالُوا: إِنْ كَانَ الأَْذَى نَجِسًا يَجِبُ الْغَسْل، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا يُنْدَبُ الْغَسْل. (1)
27 -أَمَّا غَسْل الْجُنُبِ يَدَيْهِ قَبْل الأَْكْل، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْجُنُبِ الْوُضُوءُ عِنْدَ إِرَادَةِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُل أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ (2) .
28 -ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلاَءِ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُرَادِ مِنَ الْوُضُوءِ:
فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ وُضُوءُ الصَّلاَةِ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْوُضُوءُ اللُّغَوِيُّ أَيْ غَسْل الْيَدَيْنِ؛ لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُل وَهُوَ جُنُبٌ غَسَل يَدَيْهِ (3) .
(1) البحر الرائق 8 / 208 - 209، والفواكه الدواني 2 / 419 - 420، والعدوى على الخرشي 1 / 159. والمغني 7 / 14، وكشاف القناع 5 / 172، ومغني المحتاج 3 / 450.
(2) حديث:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا. ."أخرجه مسلم (1 / 248) .
(3) حديث:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه. ."أخرجه النسائي (1 / 139) والدارقطني (1 / 126) وقال الدارقطني: صحيح.