وقيل: لَمَّا أَمرَ الله سُبْحانه وتَعالى بالصَّلاة عليه ولم نَبلغ كُنْهَ فضَيلته وحَقِيقةَ مُرادِ الله تعالى فيه أحَلْنا ذَلِك على الله عز وجل فقلنا: اللَّهمَّ صلِّ أنتَ على محمَّد مِنَّا؛ لأنك أعلمُ بما يَلِيق به وأَعرفُ بما أردتَه له، وإذا قلنا: الصَّلاةُ على رسولِ - صلى الله عليه وسلم -، فمَعْناه الصلاة من الله تعالى عليه؛ لأن التَّمنِّى على الله تبارك وتعالى سُؤالٌ، كما يقال: غَفَر الله لك، فيقوم مَقام اللَّهمّ اغْفِر لَه، فكذلك - صلى الله عليه وسلم - يقوم مَقام الدُّعاء.
-وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ} [1] .
قال عطَاءُ بن أبي رَبَاح:"صَلاتُه على عِبادِه سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ [2] ، سَبَقَت رَحمَتِى غَضَبِى".
وقد قيل: إن الصَّلاة من الله تعالى الرَّحمةُ، ومن الملائكة الاستغفارُ، ومن الخَلْق الدُّعاء، فلما جَمَعه في قَولِه تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [3]
(1) سورة الأحزاب: 56، الآية: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .
(2) انظر حديث الدعاء"سُبُّوح قُدُّوس"في مادة (سبح) .
وفي اللسان (سبح) : قال ثعلب: كل اسم على فَعُّول فهو مفتوح الأول إلا السُّبُّوح والقُدُّوس فإن الضم فيهما أكثر - وقال الأزهرى: وسائر الأسماء تجىء على فَعُّول مثل سَفُّود، وقَفُّور وقَبُّور، وما أشبهها، والفتح فيها أَقيَس، والضَّمُّ أَكثَر اسَتِعمالًا، وهمَا من أبنية المبالغة، والمراد بهما التّنزيه.
(3) سورة البقرة: 157، الآية: {أُولَئِكَ عَلَيْهمْ صَلَوَاتٌ مِن رَّبِّهمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ} .