وهو ما يَأخُذُه الكاهِنُ على كهانَتِه؛ وذلك مُحرَّمٌ وفِعْلُه بَاطل.
يقالُ: حَلَوْتُه: أي رَشوتُه. وحُلوانُ العَرَّافِ حَرَامٌ.
والفَرقُ بين الكاهنِ والعرَّاف: أنَّ الكاهِنَ يتعَاطَى الخَبَر عن الكوائن في مُسْتَقبَل الزمانِ [1] ، ويدَّعى مَعْرِفةَ الأسْرَارِ.
والعَرَّافُ: هو الذي يدَّعى مَعرفةَ الشىَّءِ المَسْرُوق، ومَكان الضَّالَّةِ ونحوهما.
وقد كان في العَرب كَهَنَةٌ؛ منهم مَن كان يزعُم أنّ له رئِيًّا من الجنّ وتابِعَةً يُلقِى [2] إليه الأَخبارَ؛ ومنهم مَن كان يَزعُم أنَّه يَعرِف الأُمورَ بمُقدَّماتِ أَسباب يَسْتَدِلُّ بها على مَواقِعِهَا [3] ، كالشىَّءِ المسرُوق، فَيعْرف المظنونَ به ويتَّهِمُ المرأةَ بالرِّيبَةِ، فَيعرِفُ مَن صَاحبها، ونحو ذلك.
ومنهم من كان يُسمِّى المنجّمَ كاهنًا.
-والحديث [4] الذي فيه:"مَن أَتى كاهِنًا"
قد يَشْتَمِلُ على إتْيان [5] هؤلاء كلّهم؛ ومنهم مَن كان يدْعو الطَّبِيبَ كاهِنًا؛ وربَّما دَعَوْه أيضًا عَرَّافًا؛ مِن ذلك قَولُ أَبِى ذُؤَيبِ الذي تقدَّم وقال آخر:
(1) ب، جـ:"مستقبل الأزمان"والمثبت عن أ، ن.
(2) ب، جـ:"يلقى عليه", والمثبت عن أ، ن.
(3) ن:"من كلام مَن يسأله أو فِعْلِه أَو حاله، وهذا يَخُصُّونه باسم العَرّاف".
(4) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5) ن:"على. إتْيان الكاهِن والعرَّاف والمُنَجِّم".