-وفي حَديثٍ آخر قال:"غَيرَ أَنَّه كان لا يُرَجِّع".
التَّرجِيعُ: تَردِيدُ القِراءة. قال الأصمَعِىُّ: رَجَّع الفَحلُ في هَدِيرِه إذا رَدَّدَه، ومنه التَّرجِيعُ في الأَذانِ.
وقيل: هو تَقَارُب ضُرُوبِ الحَرَكات في الصَّوت. يقال: رَجَّع الوَشْىَ والنَّقشَ، إذا قَارَب ما بَيْن أجْزائِها. وقد حَكَى عَبدُ الله بن مُغَفَّل، رضي الله عنه، تَرْجِيعَه بَمدِّ الصَّوت في القراءة نحو آء، آء، آء. وهذا إنَّما حصل منه - والله أعلم - لأَنَّه كان راكِبًا فجَعَلت النّاقةُ تُنَزِّيه وتحرِّكه فيَحصُل هذا من صَوْتِه. والمَوضِع الذي رُوِى:"أَنَّه كان لا يُرَجِّع"لَعلَّه حين لم يَكُن راكِبًا فلم يَلجَأ إلى التَّرجِيع.
-في حَديِث ابنِ عَبَّاس، رضي الله عنهما:"أنَّه حِينَ نُعِى له قُثَم [1] استَرجَع".
: أي قال: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [2] ومِثلُه: رَجَّع.
-في حَديث عَبدِ الله (3 بنِ مَسْعُود 3) ، رَضِى الله عنه:"أَنَّه قال للجَلَّاد: اضْرِبْ وارْجِع يَدَيْك".
قيل مَعْناه: أن لا يرفَع يَدَيْه إذا أرادَ الضَّرب، لَعلَّه كان قد رَفَع يَدَه فقال: ارْجِعْها إلى مَوضعِها.
(1) قُثَم - بضم القاف وفتح المثلثة - ابن العباس بن عبد المطلب الهاشمى صحابى صغير مات سنة سبع وخمسين. تقريب التهذيب 2/ 123.
(2) سورة البقرة: 156.
(3 - 3) الِإضافة عن ن. والحديث في غريب الخطابي 2/ 264 تام مشروح.