فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 2234

لموسى، في قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللََّهُ مُوسى ََ تَكْلِيمًا} (النساء: 164) فإنه لما [1] أريد [إثبات] [2] كلام الله نفسه قال {تَكْلِيمًا} دل [3] على وقوع الفعل حقيقة أما تأكيد فاعله فلم يتعرض له. ولقد سخف [4] عقل من تأوله على أنه كلّمه بأظفار المحن من الكلم وهو الجرح لأنّ الآية مسوقة [5] في بيان الوحي.

ويحكى أنه استدل بعض علماء السّنة على بعض المعتزلة في إثبات التكليم حقيقة بالآية من جهة أن المجاز لا يؤكّد، فسلم المعتزليّ [له] [6] هذه القاعدة وأراد دفع الاستدلال من جهة أخرى، فادّعى أن اللفظ إنما هو {وَكَلَّمَ اللََّهُ مُوسى ََ} بنصب [7] لفظ الجلالة، وجعل موسى فاعلا ب «كلّم» وأنكر القراءة المشهورة وكابر، فقال [له] [8] السنيّ: فماذا [9] تصنع بقوله تعالى: {وَلَمََّا جََاءَ مُوسى ََ لِمِيقََاتِنََا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} (الأعراف: 143) فانقطع المعتزليّ عند ذلك.

قال ابن الدهان [10] : ومما يدل على أن التأكيد لا يرفع المجاز قول الشاعر:

قرعت ظنابيب الهوى يوم عالج ... ويوم اللّوى حتى قسرت الهوى قسرا [11]

[قلت] [12] : وكذا قوله: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنََا مَكْرًا} (النمل: 50) وأما قوله تعالى: {ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرََارًا} (نوح: 9) فمفعول {أَسْرَرْتُ} محذوف، أي الدعاء والإنذار ونحوه. فإن قلت: التأكيد ينافي الحذف، فالجواب من وجهين: (أحدهما) : أن المصدر لم يؤت به هنا للتأكيد وإن كان بصورته [13] لأن المعنى ليس على ذلك، وإنما أتى به لأجل الفواصل، ولهذا لم يؤت بمصدر {أَعْلَنْتُ} ، وهو مثله.

(1) في المخطوطة (لو) .

(2) ساقطة من المطبوعة.

(3) في المطبوعة (ودلّ) .

(4) في المخطوطة (استخف) .

(5) تصحفت في المخطوطة إلى (مستوقة) .

(6) ساقطة من المخطوطة.

(7) وهي قراءة إبراهيم، ويحيى بن وثاب ذكرها الزمخشري في الكشاف 1/ 314.

(8) ساقطة من المطبوعة.

(9) في المخطوطة (فما) .

(10) هو سعيد بن المبارك بن علي تقدم قريبا في 2/ 492.

(11) في المخطوطة (قشرا) . والبيت لابن الأعرابي ذكره ابن منظور في لسان العرب 1/ 572مادة (ظنب) قال: (قرع لذلك الأمر ظنبوبه: تهيأ له، وذلّله، يقول: ذللت الهوى بقرعي ظنبوبه كما تقرع ظنبوب البعير ليتنوّخ لك فتركبه) .

(12) ساقطة من المخطوطة.

(13) في المخطوطة (هذا بصورته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت