قلنا [1] : إن المراد غيرها كالوتر والضحى والعيد [2] ، فليس من هذا الباب.
وقوله [تعالى] [3] : {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتََابِ وَأَقََامُوا الصَّلََاةَ} (الأعراف: 170) ، مع أن التمسك بالكتاب يشمل كلّ عبادة، ومنها الصلاة، لكن خصها بالذكر إظهارا لمرتبتها لكونها عماد الدين.
وقوله [تعالى] [3] : {مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ وَمَلََائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكََالَ} [5] (البقرة:
98)، فإن عداوة الله راجعة إلى عداوة حزبه، فيكون جبريل كالمذكور أربع مرات، فإنه اندرج تحت عموم ملائكته، وتحت عموم رسله، ثم عموم حزبه، ثم خصوصه بالتنصيص عليه.
ويجوز أن يكون عومل معاملة العدد، فيكون الذّكر ثلاثا، وذكرهما بعد الملائكة مع كونهما من الجنس دليل على قصد التنويه بشرفهما. على أن التفصيل إن كان بسب الإفراد فقد 2/ 467 عدل [6] للملائكة مثله بسبب الإضافة، وقد يلحظ شرفهما على غيرهما.
وأيضا فالخلاف السابق في أنّ ذكر بعض أفراد العام [153/ أ] بعد العام هل يدل على أنه لم يدخل في العامّ فرارا من التكرار أو يدخل؟
وفائدته التوكيد، و [قد] [7] حكاه الروياني [8] في «البحر» من كتاب الوصية. وخرّج عليه ما إذا أوصى لزيد بدينار وبثلث ماله للفقراء، وزيد فقير، فهل يجمع له بين ما أوصى لديه [9]
وبين شيء من الثلث على ما أراد الوصيّ؟ وجهان، والأصح أنه لا يعطى غير الدينار: لأنّه بالتقدير قطع اجتهاد الوصيّ.
(1) في المخطوطة (فإن قلنا) .
(2) في المخطوطة (أو العيد) .
(3) ليست في المخطوطة.
(5) الآية في المطبوعة (قل من كان) وفي المخطوطة ضرب على لفظة (قل) وهو الصواب الموافق للقرآن الكريم.
(6) في المخطوطة (عدد) .
(7) ساقطة من المطبوعة.
(8) هو عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد أبو المحاسن الروياني ولد سنة 415هـ الفقيه الشافعي، من رءوس الأفاضل في أيامه مذهبا وأصولا وخلافا سمع عبد الفاخر بن محمد الفارسي وتفقه على أبي عبد الله الكازوني على مذهب الشافعي، وكان له الجاه العظيم والحرمة الوافرة، من مصنفاته «بحر المذهب» و «الكافي» و «حلية المؤمن» وغيرها مات شهيدا قتله الملاحدة سنة 502هـ (ابن خلكان، وفيات الأعيان 3/ 198) . وكتابه «بحر المذهب في الفروع» ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 1/ 226.
وقال: «هو بحر كاسمه» .
(9) في المخطوطة (له) .