فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 2234

ويحتمل أن يقال: المعطوف عليه مطلق الغيب، والمعطوف غيب خاصّ، فيكون من عطف الخاصّ على العام.

وجعل منه بعضهم قوله [تعالى] [1] : {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جََاءَتْهُمْ 2/ 475رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتََابِ الْمُنِيرِ} (فاطر: 25) ، فإن المراد بالكتاب المنير هو الزّبور، ونقله عن إجماع المفسرين لما تضمنه من النعت، كما تعطف النعوت بعضها على بعض وهذا يردّه تكرار الباء، فإنه يشعر بالفصل، لأن فائدة تكرار العامل بعد حرف العطف إشعار بقوة الفصل من الأول والثاني، وعدم التجوز في عطف الشيء على نفسه.

والذي يظهر أنه للتأسيس [2] ، وبيانه وجوه:

أحدها أن قوله تعالى: {جََاءَتْهُمْ} يعود الضمير فيه على المكذبين للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وعلى [3]

الذين من قبلهم، فيكون النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم داخلا في المرسلين المذكورين، والكتاب المنير هو القرآن، وقوله [تعالى] [4] : {ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (فاطر: 26) ، معطوف على قوله [تعالى] [4] : {فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} (فاطر: 25) أي كذبوا ثم أخذتهم [6] بقيام الحجة عليهم {بِالْبَيِّنََاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتََابِ الْمُنِيرِ} (فاطر: 25) . وجاء تقديم قيام الحجة عليهم قبل العطف اعتراضا للاهتمام به، وهو من أدق وجوه البلاغة. ومثله في آية آل عمران قوله [7] [تعالى] [8] : { [وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ] } [9] فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ الآية (10) (آل عمران:

184)، وقوله: {جََاؤُ} انصراف [10] من الخطاب إلى الغيبة، كأنه قال: «جاء هؤلاء المذكورون» ، فيكون النبي صلّى الله عليه وسلّم داخلا في الضمير وهو في موضع «جئتم بالبينات» فأقام الإخبار [154/ ب] عن الغائب مقام المخاطب، كقوله [تعالى] [11] : {وَجَرَيْنَ} [12] بِهِمْ

(1) ليست في المخطوطة.

(2) في المخطوطة (للمتأملين) .

(3) في المخطوطة (عن) .

(4) ليست في المخطوطة.

(6) في المخطوطة (أخذت) .

(7) في المخطوطة (وقوله) .

(8) ليست في المخطوطة.

(9) ليست في المطبوعة.

(10) تصحفت في المخطوطة إلى (أنصارفا) .

(11) ليست في المخطوطة.

(12) في المطبوعة (جرين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت