فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 2234

{شَيْءٍ} (الحديد: 29) ويكون هذا من وقوع النفي على العلم، [1] [والمراد ما وقع عليه العلم] [1] كقوله: «ما علمت أحدا يقول ذلك إلا زيدا» فأبدلت من الضمير الذي في «يقول» ما بعد «إلا» وإن كان البدل لا يكون إلا في النفي فكما كان النفي هنا واقعا على العلم، وحكم لما وقع عليه العلم [3] [بحكمه، كذلك يكون تأكيد النفي أيضا على ما وقع عليه العلم، ويحكم للعلم بحكم النفي، فيدخل على العلم توكيد النفي، والمراد تأكيد نفي ما دخل عليه العلم] [3] .

وإذا كانوا قد زادوا «لا» في الموجب المعنى لما توجه عليه فعل منفيّ في المعنى كقوله 3/ 79 تعالى: {مََا مَنَعَكَ أَلََّا تَسْجُدَ} (الأعراف: 12) ، المعنى «أن تسجد» ، فزاد «لا» تأكيدا للنفي المعنوي الذي تضمنه «منعك» فكذلك تزاد «لا» في العلم الموجب توكيدا للنفي الذي تضمنه الموجّه عليه.

قال الشّلوبين [5] : وأما زيادة [175/ ب] «لا» في قوله: {لِئَلََّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتََابِ}

(الحديد: 29) فشيء متفق عليه وقد نصّ عليه سيبويه، ولا يمكن أن تحمل الآية إلا على زيادة «لا» فيها، لأن ما قبله من الكلام وما بعده يقتضيه.

ويدل عليه قراءة ابن عباس وعاصم الجحدري [6] : «ليعلم أهل الكتاب» وقرأ ابن مسعود وابن جبير «لكي يعلم» [7] وهاتان القراءتان تفسير لزيادتها وسبب النزول يدل على ذلك أيضا وهو أن المشركين كانوا يقولون: إن الأنبياء منّا، وكفروا مع ذلك بهم [8] ، فأنزل الله تعالى:

{لِئَلََّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتََابِ} (الحديد: 29) الآية.

(1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(5) تقدم ذكره في 2/ 364.

(6) في المطبوعة «عاصم والحميدي» والتصويب ما ورد في المخطوطة «عاصم الجحدري» والجحدري هو:

عاصم بن أبي الصباح العجاج تقدم ذكره في 1/ 347. ذكر قراءته ابن خالويه في كتابه «مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع» ص: 153قال: «ليي يعلم بياءين الجحدري كأنه قلب الهمزة ياء» انتهى.

وذكره أبو حيّان في البحر المحيط 8/ 229عند تفسير قوله تعالى {لِئَلََّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتََابِ} الآية قال: «والجحدري لينيعلم أصله «لأن يعلم» قلب الهمزة ياء لكسرة ما قبلها وأدغم النون في الياء بغير غنة».

(7) ذكرها ابن خالويه في كتابه «مختصر في شواذ القرآن» ص: 152. «شواذ سورة الحديد» وأبو حيّان في «البحر المحيط» 8/ 229. آخر تفسير سورة الحديد.

(8) أورد سبب النزول بمعناه الطبري في جامع البيان 27/ 143عند تفسير الآية. والقرطبي أيضا في تفسيره الجامع لأحكام القرآن 17/ 268، ولكن ورد في الموضعين أن اليهود هم الذين قالوا ذلك وهو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت