فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 2234

الرابع: أن أصل الجعل وإن جاز وإسناده إلى الله فيما إذا كان الأمر لائقا، فإن بابه مهول لأن الله تعالى قد علّمنا عظيم خطره، وألا [1] نقول فيه إلا بالعلم، كقوله: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللََّهِ مََا لََا تَعْلَمُونَ} (البقرة: 169) ، {وَإِنَّ الظَّنَّ لََا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} (النجم: 28) ، إلى غير ذلك، مع ما دلّ عليه الأدب عقلا، وكان نفس الجعل مستنكرا إن لم يتبع بمجعول [2]

لائق، فإذا أتبع بمجعول غير لائق منهم ثم فسّر بخاص مستنكر، صار قوله: {وَجَعَلُوا لِلََّهِ شُرَكََاءَ الْجِنَّ} (الأنعام: 100) في قوة إنكار ذلك ثلاث مرات: الأوّل جسارتهم في أصل الجعل [3] ، الثاني في كون المجعول شركاء، الثالث في أنهم شركاء جنّ.

الخامس: أن في تقديم «لله» إفادة تخصيصهم إياه بالشركة على الوجه الثالث، دون جميع ما يعبدون، لأنه الإله [4] الحق.

السادس: أنه جيء بكلمة «جعلوا» لا «اعتقدوا» ولا «قالوا» [5] [لأنه أدلّ على إثبات المعتقد] [5] ، لأنه يستعمل في الخلق والإبداع.

3/ 203السابع: كلمة «شركاء» ولم يقل «شريكا» وفاقا لمزيد ما فتحوا من اعتقادهم.

الثامن: لم يقل «جنّا» ، وإنما قال «الجن» ، دلالة على أنهم اتخذوا الجن كلها وجعلوه من حيث هو صالح لذلك وهو أقبح من التنكير الذي وضعه للمفردات المعدولة.

* * * الرابع: أن يدلّ عليه معنى [7] الفعل الظاهر كقوله تعالى: {انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ}

(النساء: 171) ، أي [8] وائتوا أمرا خيرا لكم [8] فعند سيبويه [10] أن «خيرا» انتصب بإضمار «ائت» [11] لأنّه لما نهاه علم أنه يأمره بما هو خير فكأنه قال: «وائتوا خيرا» لأن النهي عن

(1) في المخطوطة (ولأنا) . تصحيف.

(2) في المخطوطة (مجعول) .

(3) تصحفت في المخطوطة إلى (العجل) .

(4) في المخطوطة (إله) .

(5) العبارة ساقطة من المخطوطة.

(7) في المخطوطة (بمعنى) .

(8) تكررت الآية في المخطوطة {انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ} .

(10) انظر الكتاب 1/ 284282 (هذا باب يحذف منه الفعل لكثرته في كلامهم) .

(11) في المخطوطة (وائت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت