فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 2234

ولم أجد مراعاة الملفوظ به إلا في موضعين: أحدهما قوله تعالى: {يُقََالُ لَهُ إِبْرََاهِيمُ}

(الأنبياء: 60) على قول ابن الضائع [1] أنّه ضمن «يقال» معنى «ينادي» و «إبراهيم» نائب عن الفاعل وأورد على نفسه: [كيف] [2] عدّي باللام، والنداء لا يتعدى به؟ وأجاب بأنه روعي الملفوظ به وهو القول لأنه يقال: قلت له الثاني: قوله: {وَحَرَّمْنََا عَلَيْهِ الْمَرََاضِعَ مِنْ قَبْلُ}

(القصص: 12) فإنه قد يقال: كيف يتعلّق التكليف بالمرضع؟ فأجيب بأنّه ضمن «حرّم» المعنى اللغوي، وهو المنع. فاعترض كيف عدّي ب «على» والمنع لا يتعدى به فأجيب بأنه روعي صورة اللفظ.

* * * الثاني: أن التضمين يطلق على غير ما سبق قال القاضي أبو بكر في كتاب «إعجاز القرآن» [3] : «هو حصول معنى فيه من غير ذكر له باسم [أو صفة] [4] هي عبارة عنه، ثم قسمه إلى قسمين: أحدهما ما يفهم من البنية، كقولك: معلوم، فإنه يوجب أنه لا بد من عالم.

والثاني من معنى العبارة كالصفة، فضارب يدل على مضروب. قال: والتضمين كله إيجاز، قال: وذكر أن {بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ} (الفاتحة: 1) من باب التضمين لأنّه تضمن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم لله تعالى، أو التبرّك باسمه».

* * * وذكر ابن الأثير في كتاب «المعاني المبتدعة» [5] : أنّ التضمين واقع في القرآن خلافا لما أجمع عليه أهل البيان وجعل منه قوله تعالى في الصافات: {لَوْ أَنَّ عِنْدَنََا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ * لَكُنََّا عِبََادَ اللََّهِ الْمُخْلَصِينَ} (الصافات: 169168) .

* * * ويطلق التضمين أيضا على إدراج كلام الغير في أثناء الكلام لتأكيد المعنى، أو لترتيب النظم ويسمى الإبداع، كإبداع الله تعالى في حكايات أقوال المخلوقين، كقوله [تعالى]

(1) هو علي بن محمد بن علي بن يوسف تقدم التعريف به في 2/ 364.

(2) ليست في المخطوطة.

(3) انظر قوله في كتابه «إعجاز القرآن» ص 273272فصل في وصف وجوه من البلاغة، ومنها:

التضمين.

(4) زيادة من كتاب الباقلاني يقتضيها النص لاستقامة سياقه.

(5) هو نصر الله بن أبي الكرم محمد بن محمد الموصلي تقدم التعريف به وبكتابه في 3/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت